ملفات وتقارير

حقوقيون لـ"عربي21": الحريات تنحدر بشدة والانتهاكات تتصاعد في تونس

معرض "تقاطع" لضحايا حقوق الانسان في تونس - عربي21

حذر عدد من الحقوقيين التونسيين من التراجع الحاد في الحقوق والحريات، بالنظر للانتهاكات الجسيمة الحاصلة والتي تم رصد العشرات منها وخاصة ما بعد قرارات 25 يوليو 2021 .

ونظمت الجمعية الحقوقية "تقاطع" معرضا رقميا تضمن صورا للذين تم انتهاك حقوقهم، وأغلبهم كانوا ما بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي عرفتها تونس منذ 13 شباط/ فبراير الماضي فيما يعرف بملف "التآمر" على أمن الدولة.




ورصدت الجمعية انتهاكات نتيجة حالات التعنيف من قبل الأمن خلال الايقاف وبالسجن، كما تم توثيق حالات انتهاك بسبب ممارسة سياسيين ونشطاء لحق التعبير وانتقاد السلطة الحاكمة .

انتهاكات "موجعة"

وقالت مية العبيدي، المسؤولة عن جمعية "تقاطع" من أجل الحقوق والحريات إن "المعرض ينشر ويوثق صور 43 ضحية انتهاك في مجال حرية الرأي والتعبير وسياسيين معارضين للسلطة وشباب قتلوا على يد الأمن".

وأفادت العبيدي في تصريح خاص لـ"عربي21": "رصدنا انتهاكات موجعة لسياسيين معارضين فيما يسمى (التآمر) على معنى القانون عدد 54 الذي مثل قمعا حقيقا لحرية الصحفيين، وهناك من هو بالسجن وآخرين في طور التحقيق بسبب هذا القانون".




ومثّل المرسوم 54 سيفا في وجه كل من يتجرأ على انتقاد السلطة ورغم الرفض الواسع له فإن النظام لم يتراجع عنه وتنص المادة 24 من المرسوم الصادر في أيلول / سبتمبر 2022 على عقوبة "السجن  مدة 5 أعوام وبغرامة قدرها 50 ألف دينار (نحو 16 ألف دولار) كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان".

ووفق المسؤولة عن الجمعية الحقوقية "تقاطع" فإن "هناك تراجعا كبيرا في الحقوق وخاصة التعبير، واقع الحقوق مخجل جدا في دولة عاشت ثورة".





وأضافت أنه "من المخجل جدا أن يعاقب حارس مدرسة بالسجن 8 أشهر فقط لأنه نشر كاريكاتير ينتقد رئيس الجمهورية فتوجه له تهمة الإتيان بأمر موحش للرئيس" .



وختمت حديثها، بالقول: "عملنا على توثيق ورصد الانتهاكات طيلة سنوات ولكن الفترة الحرجة كانت مابعد 25 يوليو 2021 برقم قياسي بلغ 47 حالة"، مضيفة أن تونس "عادت مئة خطوة للوراء في مجال الحقوق والحريات مع نظام قيس سعيد وخاصة مع حملة الإيقافات".

وللإشارة فإن حملة اعتقالات واسعة وعلى مدى الأشهر الأخيرة ومنذ شباط/ فبراير المنصرم، طالت عشرات السياسيين ورجال الأعمال وصحفيين ونشطاء أغلبهم يعارضون السلطة.




بدوره قال غيلاني الجلاصي ممثل جمعية "تقاطع"، إن "المعرض يوثق انتهاكات حقوق الإنسان في تونس عبر حالات وفاة من قبل الشرطة جراء العنف وحالات إيقاف دون وجه حق فقط لأنهم يعارضون السلطة".





وأكد الجلاصي في تصريح خاص لـ"عربي 21"، أنه "بعد 25 يوليو وما عرفته البلاد من تغيرات سياسية، بات واقع الحقوق بات في انحدار شديد وهناك تضييق غير مسبوق سياسيا ومدنيا".

وشدد على أن "هناك خطرا شديدت يهدد الحقوق والحريات ما يتطلب وقوفا حازما وسدا أمام انحراف السلطة التي تعمل على تخوين كل من يعارضها ".

ونبه الجلاصي أن "الدستور والمراسيم تكتب بصفة فردية وذلك لا يؤشر إلا على التضييق والقمع المتواصل إذا ما استمر هذا الصمت الحقوقي".