مقالات مختارة

طائرة "أمير المؤمنين" في "إسرائيل"!

1300x600

ما كشفته قناة “كان” العِبرية بشأن وصول طائرة عسكرية مغربية إلى قاعدة “حتسور” الصهيونية جنوب فلسطين المحتلة، بالتزامن مع استعداد عددٍ من الدول لإجراء تدريبات عسكرية هذا الأسبوع بالكيان الصهيوني، يؤكد أنّ المغرب قد قرّر إخراج تعاونه العسكري إلى العلن بعد نحو ستّة عقودٍ من التعاون السِّري.


صحيحٌ أنّها مجرّد طائرة شحن، وقد لا تشارك في التدريبات العسكرية التي ستُجرى في فلسطين المحتلة بعد أيام، لكنّها خطوة رمزية محسوبة تمهِّد في الواقع لخطواتٍ أخرى أكبر على درب التعاون الوثيق مع الاحتلال، وهذا في إطار تجريع المغاربة سمّ التطبيع قطرة قطرة. وفي هذا الإطار كشفت وسائلُ إعلام مغربية استنادا إلى أوساط عسكرية للمخزن، أنّ المملكة تنوي البدء بإقامة صناعات مشتركة لبعض الأسلحة والذخائر مع الكيان الصهيوني، ومنها صناعة الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى والطائرات المسيَّرة، والاستفادة من التيكنولوجيا العسكرية الصهيونية التي بلغت الجيل الخامس والوصول إلى براءات الاختراع الصهيونية في بعض المجالات الحيوية ومنها علوم الفضاء والاتصالات والأمن السيبراني…


المسألة إذن لا تتعلق بمجرّد تطبيعٍ سياسيّ مع الاحتلال مقابل اعتراف أمريكا بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية، بل بتحالفٍ وتعاون وثيقين مع قتلة أطفال غزة في شتى المجالات، وفي مقدّمتها المجال العسكري. الإمارات تحتمي بالكيان وتستقوي به على إيران، والمغرب يستقوي به ضدّ الجزائر، ويسعى إلى التعاون العسكري معه بغية امتلاك أحدث التيكنولوجيات العسكرية الصهيونية التي تمكّنه من كسر التفوّق العسكري الجزائري عليه وكذا تهديد أمنها، وإلا ماذا يفعل المغرب بالصواريخ الصهيونية متوسطة وبعيدة المدى؟


قريبا سنرى مصانعَ صهيونية عسكرية في المغرب، وقواعدَ عسكرية قرب حدودنا مزوَّدة بأحدث التيكنولوجيات التي توصّل إليها الاحتلال قصد مراقبة أراضينا عن قُرب ورفع درجة التجسُّس علينا، لكنّ الأكيد أن الأسلحة الصهيونية لن تخيف الجزائر كما لم تُخِفها من قبل الأسلحة الأمريكية التي حرص المغرب على اقتنائها منذ قرابة سبعة عقود، ولن تجبرها على تغيير مواقفها الثابتة قيد أنملة.


لذلك نقول إنّ الخوف ليس على الجزائر، ولكن على القضية الفلسطينية التي ستزداد تضرُّرا بفعل مؤامرات عرب الردّة والخيانة؛ كلّ بلدٍ عربي يغرق في التطبيع مع الاحتلال ويذهب إلى حدّ التحالف الشامل معه في شتى الميادين، يساهم في الواقع في تبييض وجهه الدموي القبيح، ويمنحه شرعية اغتصاب فلسطين وتهويد مدنها ومقدّساتها وتصفية قضيّتها، كما يمنحه الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من الجرائم بحقّ شعبها.. وقد رأينا كيف افتخر المستوطنون المتطرِّفون خلال “مسيرة الأعلام” بانبطاح 6 دول عربية، وناكفوا الفلسطينيين بحمل لافتاتٍ تقول: “الإمارات والبحرين والمغرب والسودان ومصر والأردن معنا.. فمن يقف معكم؟”..


ثم إنّ الاحتلال لن يمنح بعض تيكنولوجياته العسكرية للمغرب والإمارات وبقيّة المطبِّعين، بالمجَّان، بل مقابل توريطهم في حروبٍ محتملة مع إيران وحلفائها في المنطقة، ومنها المقاومة الفلسطينية في غزة. ولئن اكتفى عربُ الخيانة اليوم بإرسال طائرات نقل وشحن إلى فلسطين المحتلة للمشاركة في تدريبات مع الاحتلال، فسوف يرسلون طائراتهم مستقبلا لقصف غزة وربما يبعثون جنودهم لاقتحامها برِّيا بعد أن جبُنَ جنودُ الاحتلال عن ذلك، والمسألة مسألة وقت فحسب، ألم يقُل قائدُ شرطة دبي ضاحي خلفان في عزّ حرب غزة الأخيرة في شهر ماي الماضي، إن على العرب أن يدخلوا القطاع لـ”تحريره” من حماس؟!


يحدث كلُّ هذا بعد أيام قليلة من استدراج إسماعيل هنيّة لزيارة المغرب، ليُسمَع كلاما معسولا عن استمرار بلد “أمير المؤمنين” و”رئيس لجنة القدس” في دعم القضية الفلسطينية؟!

 

(عن صحيفة الشروق الجزائرية)