قضايا وآراء

الفرصة الذهبية التي ضيعها "الإخوان"!

1300x600
طالعت ما كتبه رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية عماد الدين حسين، في صحيفة الشروق تحت عنوان: "الفرصة الذهبية التي ضيعها الإخوان"!

لكنني رأيت أن الرجل جانبه الصواب في ما حاول أن يلبسه على الناس، ظنا منه أن الناس لا يدركون ألاعيب النظام الانقلابي!

فاستهل مقاله بقوله: "انتشار فيروس كورونا في العالم أجمع، كان فرصة لا تعوض لإنهاء أو تأجيل كل الخلافات والصراعات، وكان يمكن للجماعة أن تقدم خطابا مختلفا خلال الأزمة، يكون أساسه الجانب الإنساني، وتصدر بيانا تقول فيه إنها قررت تجميد خلافاتها مع النظام وطلبت من عناصرها التطوع لمساعدة الدولة والمجتمع للبحث عن حلول للأزمة، أو تقليل آثارها".

ويبدو أن هذه أمنية يتمناها النظام وسدنته، وكأن الخلاف مع النظام على قطعة أرض وليس على إلقاء إرادة الشعب تحت بيادة العسكر!! وليس على دماء أُهدرت وأرواح أُزهقت، وكأن الخلاف ليس على الزج بآلاف البشر من العلماء والمفكرين في السجون والمعتقلات في ظروف بالغة القسوة.

ثم يقول: "إن الخطأ الجوهري الأكبر الذي وقعت فيه الجماعة وإعلامها، أنها تعاملت مع الفيروس باعتباره مرضا ظهر في مصر فقط، وأن النظام هو الذي اخترعه في مختبراته ونقله للعالم، حتى قبل أن تعلن مصر وقوع إصابات بها أصلا".

وهنا لم يتورع الرجل عن مخالفة الحقيقة، ويمنح حكومة الانقلاب الحق في اتهام الجماعة بأنها لعبت دورا شريرا في تشويه صورة مصر.

ونقول لذلكم الذي يتلاعب بالألفاظ، إن الذي فضح حكومة الانقلاب، ليست جماعة الإخوان المسلمين، لكنه الصحفي الأيرلندي، رئيس مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة، الذي أكد أن عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر بلغ 19 ألف مصاب حسب آخر إحصائية. وقال ديكلان والش، إن السلطات المصرية تقول إن لديها 110 فقط. وأكد ‏فريق من الباحثين في الأمراض المعدية في جامعة تورونتو الكندية، أن تقديرات عدد المصابين بفيروس كورونا في ‎مصر ضخمة جدا. إلا إذا كان صحفي الشروق يعتبر "ديكلان والش" مسؤول الإعلام في مكتب الإرشاد!!

كما أكدت صحيفة الغارديان مستندة إلى الدراسة ذاتها، أن أعداد المصابين في مصر بفيروس كورونا يُقدر بأكثر من 19 ألفا.

وسلطت قناة الحرة الأمريكية الضوء على نفس الدراسة بما ورد فيها من معلومات، وهو نفس ما توقف عنده "د. عصام حجي"، المستشار العلمي للنظام الانقلابي قبل أن يختلف معه.

وهذا هو رابط الدراسة التي تم الاستناد إليها.

ثم يقول عماد حسين: "الخطأ الثالث أن إعلام الجماعة أو الممول من دول تدعمها، لم يكن له من هم سوى الادعاء بأن المرض أصاب كبار المسؤولين المصريين. لم يمارس هذا الإعلام الحد الأدنى من القواعد المهنية، كي يعرف أن المسؤولين الذين ذكرهم كانوا يعقدون اجتماعات شبه يومية. وإذا افترضنا أن بعضهم أصيب، فما هو العيب في ذلك، ألم يصب كبار المسؤولين في العالم أجمع؟".

وهذا الذي زعمه عماد حسين أعلنه إعلام العسكر بعد وفاة اثنين من الجنرالات فجأة ودون مقدمات، ولو كان النظام يتحرى الدقة والشفافية، كان الأولى به أن يذكر إصابة الجنرالات، ثم بعد ذلك يعلن عن وفاتهم.

ثم يقول: "والخطأ الرابع أن إعلام الجماعة وبدلا من أن يدعو أنصاره للابتهال إلى الله، أن يزيح هذا الوباء والبلاء عن المصريين، عبر الدعاء سرا في بيوتهم، فقد ارتكب الخطأ الأسوأ بدعوتهم للنزول إلى الشارع والتظاهر ضد كورونا! هذا الأمر هو دعوة صريحة لإلقاء الناس في التهلكة التي نهانا عنها الله سبحانه وتعالى! وقد نسي إعلام الجماعة تماما أن الفيروس عالمي، وأن حجم الإصابات في مصر ربما يمكن اعتباره متوسطا قياسا إلى دول أخرى كثيرة، هذا الإعلام الإخواني لم يتحدث مثلا عن خطورة الفيروس في تركيا التي أصيب فيها حتى ظهر الجمعة الماضي 3629 شخصا وتوفى نحو 75 شخصا. أو قطر التي أصيب فيها 549 رغم أن عدد سكانها لا يزيد على 3 في المئة من سكان مصر التي لم يتجاوز عدد الإصابات فيها 495 حالة، والوفيات 24 حالة".

وهنا نقول له: "لأن النظام الانقلابي يمارس حالة من الضبابية والتعتيم، وعدم نشر معلومات صحيحة، بينما السلطات في تركيا والإعلام التركي ينشر تحديثا عن الوضع الصحي للبلاد على مدار الساعة، في الوقت الذي يستهين إعلام العسكر بأرواح الناس وتخرج خبيرة لتعلن أن المش والبصل أفضل علاج لكورونا، بدليل أن الفيروس لم ينتشر في الصعيد!!".

ولإثبات عدم مصداقية عماد حسين؛ فقد أصدرت الجماعة بيانا بعنوان: رسالة مواساة من الإخوان المسلمين لكل المضارين من بني البشر بجائحة "كورونا"، يوم السبت الموافق 21 آذار/ مارس الماضي. والبيان موجود على موقع الجماعة الرسمي (رابط البيان). وأتبعته ببيان صوتي للمتحدث الإعلامي للجماعة د. طلعت فهمي، قال فيه: "سنظل في خدمة أمتنا، وكلنا يد واحدة في مواجهة الوباء رغم أنف الانقلاب".

"إن الإخوان المسلمين جزء لا يتجزأ من الشعب المصري خاصة والعالم أجمع، يفرحون لفرح الإنسانية النبيل، ويحزنون كذلك لحزنها، ويتألمون لآلامها، وإن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ليشهد أن الإخوان قد سخروا كافة إمكاناتهم لخدمة مصر وكافة البلدان التي عاشوا فيها، ومثّلوا إضافة للحياة في تلك المجتمعات"..

ثم يقول عماد حسين: "إعلام جماعة الإخوان يطالب ليل نهار بالإفراج عن كل المسجونين. والعبد لله كتب في هذا المكان: أحييّ قرار الحكومة المصرية بالإفراج عن بعض النشطاء السياسيين"، لأنهم جميعا من بني جلدتك من بني علمان.

ويضيف: سؤالي للجماعة وإعلامها: "ما الذي سيدفع السلطات المصرية لإطلاق سراح سجناء الإخوان، في حين أن الشاغل الوحيد لإعلام الجماعة هو تشويه الدولة والحكومة والنظام ليل نهار بالحق وبالباطل".

ونقول: يدفع حكومة الانقلاب للإفراج عن كافة السجناء السياسيين والجنائيين ما تنص عليه لائحة السجون: أنه في حال حدوث الزلازل أو الحرائق أو الفيضانات، فإنه تفتح أبواب السجون ويتم تفريغها، لأنه لا يجوز التمسك بتنفيذ أحكام السجن على المواطنين مع احتمالية إزهاق أرواحهم، بسبب الكوارث الطبيعية.

ثم يقول عماد حسين: "الخطأ الأكبر الذي تقع فيه الجماعة دائما، أنها ما تزال أسيرة ليوم 30 يونيو 2013 حينما ثار عليها غالبية المصريين، ومساء 3 يوليو 2013، حينما تم إخراجها من المشهد السياسي".

هو لا يريد أن يفوت الفرصة في تزييف الحقائق، ويذكر أن 30 حزيران/ يونيو يمثل "ثورة" غالبية الشعب على الجماعة، ويكفيه كذبا أن معظم شركاء 30 حزيران/ يونيو في السجون والمعتقلات.

لقد أسهم الإخوان مع الدوائر القريبة منهم وعبر الأدوات الإعلامية المتاحة لهم في كسر طوق التعتيم الإعلامي الذي فرضه النظام الانقلابي على الأزمة في بداياتها، وقد نجح هذا الكسر في تبيان حجم الأزمة، وتداعياتها الخطيرة، وأجبر النظام لاحقا على الاعتراف بها، وبسبب دور الإخوان في كشف زيف النظام الانقلابي، قامت الشؤون المعنوية كعادتها ببث بيان منسوب لمكتب الإرشاد، يتضمن دعوات للمصريين للنزول إلى الشارع وتجاهل الدعوات الرسمية لهم بالبقاء في البيوت، والالتزام بالاحتياطات الصحية، هذا فضلا عن أرجوزات الإعلام في بث الكذب للتغطية على فضيحة  فشل النظام الانقلابى في إدارة أزمة كورونا.

وكما هي عادة النظام الفاشل على كافة الصعد، عندما يتعرض للإخفاق يلجأ إلى شماعة الإخوان فيكيل لهم الاتهامات بأنهم وراء حركة الناس في الشوارع، وأنهم وراء المظاهرات التي شهدتها الإسكندرية والجيزة. ولا يزال مسلسل الأكاذيب مستمرا.

ألا يتخلى الفاشلون عن كذبهم في هذه الظروف الصعبة ويسعون للتجميع بدلا من الفرقة؟!