اقتصاد عربي

هل تمنع مبادرة البنك المركزي انفجار الفقاعة العقارية بمصر؟

اقتصاديون: مبادرة المركزي لتمويل قطاع العقارات لن يكون لها تأثير إيجابي ملموس في حل مشكلة السكن بمصر- عربي21

في محاولة جديدة لتنشيط قطاع العقارات وإنقاذه من الانهيار، قرر البنك المركزي المصري مضاعفة الحد الأقصى المسموح للتمويل العقاري من محافظ القروض لدى البنوك إلى 10بالمئة.

 

وأعلن البنك المركزي، قبل أيام، تفعيل مبادرته التي أطلقها بداية 2020، للتمويل العقاري، بقيمة 50 مليار جنيه (3.2 مليار دولار)، لمتوسطي الدخل، من خلال البنوك وشركات التمويل العقاري، بفائدة 10 بالمئة متناقصة، ولمدة 20 سنة كحد أقصى.

 

وتأتي المبادرة بالتزامن مع دراسة أصدرها "المركز المصرى للدراسات الاقتصادية"، حذر فيها من دخول مصر مرحلة "فقاعة عقارية" تهدد الاقتصاد، نتيجة تسهيل إجراءات البيع بشكل مبالغ فيه من قبل مطوري العقارات، ومسلك البنوك نحو التعامل مع إقراض القطاع العقاري، وتقليل حجم ومساحات الوحدات السكنية لتسهيل عمليات البيع من قبل الشركات.


وحسب الدراسة، فإن الزيادة الضخمة في المعروض من الوحدات سوف يؤدي لحدوث مشكلة بالسوق العقاري، بالإضافة لانخفاض القدرة الشرائية للعملة المحلية، والركود النسبي للبيع فى السوق الثانوي وتباطئه، بعدما انحصرت عمليات البيع على السوق الأولية.

 

وأكدت الدراسة أن ارتفاع نسبة مساهمة القطاع العقاري بالناتج المحلي الإجمالي إلى 16.2%، والاعتماد على القطاع في نمو النشاط الاقتصادي بمصر أمر يدعو للقلق، لأنه اذا حدثت أزمة في هذا القطاع، سوف يؤثر بالسلب على كل الأنشطة المتعلقة به.


ووفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن مصر بها 12 مليون وحدة سكنية خالية ومغلقة، منها 3 ملايين مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة، و4 ملايين مغلقة وخالية بالكامل، و934 ألفًا وحدة مغلقة لوجود الأسرة خارج مصر، و4 ملايين خالية بدون تشطيب.

 

وأكد اقتصاديون وبرلمانيون مصريون مختصون بالإسكان، أن مبادرة المركزي لتمويل قطاع العقارات، لن يكون لها تأثير إيجابي ملموس في حل مشكلة السكن بمصر، ولا في حلحلة الركود الذي يشهده سوق العقارات، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار.

 

اقرأ أيضا: قرار خاطئ لـ"المركزي المصري" يخلف 10 كوارث قاتلة


تحريك محدود


وفي تعليقه لـ"عربي21"، على المبادرة، يؤكد وكيل لجنة الإسكان بالبرلمان المصري السابق عزب مصطفى، أنه بعد تحريك سعر الجنيه أمام الدولار، حدث ارتفاع ضخم في جميع الأسعار، وفي مقدمتها السوق العقاري بنسبة تجاوزت 130% ببعض المدن السكنية، ما ارتفع سعر الفائدة ليصل إلى 18% ببعض البنوك وشركات التمويل العقاري.


ويضيف مصطفي: "بعض المواطنين أمام هذا الارتفاع، أحجموا عن شراء العقارات، وفضلوا وضع أموالهم بالبنوك، وهي الشريحة الأهم التي تحرك السوق العقاري، خاصة وأن نسبة 70% من هذا القطاع مخصصة للسكن".


وتوقع مصطفى أن تؤدي مبادرة البنك المركزي لتحريك السوق العقاري بنسبة تصل إلى20%، مؤكدا في الوقت نفسه أن المشكلة التي يواجهها القطاع العقاري، هو قيام 50 مستثمر بضخ أموال ضخمة بالسوق العقاري دون دراية أو دراسة، وهو ما كان سببا في الارتباك الذي شهده القطاع، وتحوله لفقاعة يمكن أن تنفجر في وجه الاقتصاد المصري بأي وقت.


مبادرة ناقصة


ووفقا لوكيل لجنة الإسكان السابق، فإن سوق العقار المصري بحاجة لفكر جديد يخرجه من ركوده، خاصة وأن التمويل الأكثر بهذا القطاع متجه للمدن الجديدة، التي لا تزيد نسبة الإشغال فيها عن 30%.
ويؤكد أستاذ التمويل المصري ورئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية في تركي، أحمد ذكر الله لـ "عربي21"، على أهمية أية مبادرة يتم إطلاقها للتمويل العقاري، خاصة وأن هذا القطاع يعمل من تحته 83 صناعة أخري.


ويوضح ذكر الله، أن الفترة الماضية شهدت العديد من المبادرات المفاجأة التي أطلقها البنك المركزي المصري لدعم الاقتصاد، ومع تطبيقها يتبين عدم اعتمادها على دراسات جدوى، ما يجعل البنك يقوم بتغييرها وتعديلها، كما حدث مع مبادرة التمويل العقاري التي طرحها البنك ثم قام بتعديل بنود وشروط الحد الأقصى للتمويل.

 

اقرأ أيضا: لهذه الأسباب تكبد "المركزي المصري" خسائر33 مليار جنيه في 2018

ويضيف الخبير الاقتصادي: "رغم أهمية المبادرة، إلا أن ارتفاع نسبة الفائدة التي تصل إلى 10%، يمثل عائقا أمام نجاحها، لأنها نفس النسبة التي تقدمها شركات التمويل والبرامج البنكية الأخرى، ولذلك كان يجب على البنك المركزي التدخل لتقليل سعر الفائدة عن 10%، كما حدث مع مبادرات أخري، إن كان راغبا بشكل جاد في دعم القطاع العقاري".


ويري ذكر الله أنه بالإضافة لارتفاع نسبة الفائدة، فإن المبلغ الذي خصصه البنك، وهو 50 مليار جنيه (3.2 مليار دولار)، لا تكفي لتنشيط القطاع العقاري الذي يضم 12 مليون وحدة سكنية مغلقة، وهو رقم ضخم للغاية ويحتاج لتمويل أكثر بكثير مما يطرحه البنك المركزي.


ويوضح ذكر الله، أن المشكلة الثالثة التي تواجهها المبادرة، أنها مخصصة للطبقة المتوسطة، وهذه الطبقة اختفت تقريبا من مصر، وبالتالي فإن الطبقة الأقل وهي محدودي الدخل لن تلجأ للتمويل الذي تطرحه المبادرة، لارتفاع سعر الفائدة من جهة، ولارتفاع تكلفة الوحدة السكنية من جهة أخري، أما الطبقة الغنية، فهي ايضا ليست بحاجة لهذا التمويل، نتيجة قدرتها الشرائية لوحدات أكثر تميزا من الوحدات السكنية لمتوسطي الدخل.


وينهي ذكر الله حديثه بالتأكيد على أن المبادرة رغم أهميتها للقطاع العقاري، لن يكون لها تأثير إيجابي، في ظل تآكل القوة الشرائية واستمرار الأسعار على حالها، خلال الفترة القادمة، رغم تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وانخفاض أسعار مواد البناء.