ملفات وتقارير

هل تمهد انتخابات إيران لـ"برلمان متشدد"؟.. هذه تأثيراتها

يرتكز دور البرلمان على القوانين والميزانيات والرقابة على الرئيس ووزراء الحكومة- جيتي

انطلقت الانتخابات التشريعية الإيرانية الجمعة، بمنافسة أكثر من 7000 مرشح على 290 مقعدا في مجلس الشورى، الذي يعد جزءا من النظام الممزوج بين الطابع الديني والديمقراطي، رغم امتلاك المرشد الأعلى علي خامنئي القرار النهائي في القضايا المهمة.


وسبق انطلاق الانتخابات منع أكثر من 16000 مرشح من خوض الانتخابات، بينهم 90 أغلبيتهم إصلاحيون أعضاء منتخبون في المجلس الحالي، بقرار من مجلس صيانة الدستور، المسؤول عن قبول أو رفض طلبات الترشح والموالي لـ"خامنئي".


ويتبادر تساؤلات مهمة حول هذه الانتخابات؛ أبرزها، ما نسبة الإقبال المتوقعة في ظل النداءات المتكررة من خامنئي بضرورة المشاركة بها؟ ومن الأوفر حظا في الفوز بهذه الانتخابات؟ وكيف ستؤثر على المشهد الإيراني خلال الفترة المقبلة؟


ووفق تقرير لـ"CNN" ترجمته "عربي21"، فإن أهمية الانتخابات تأتي بعد شهور من الاحتجاجات الداخلية ضد الحكومة، التي جاءت بفعل الاقتصاد المتقلب، إلى جانب حضورها بعد شهر واحد من اغتيال قاسم سليماني.

 

حظوظ الفوز


وينوه التقرير إلى أن الرئيس حسن روحاني حوّل إيران من دولة معزولة إلى بلد يسعى بنشاط إلى التواصل مع الغرب، وبشكل لافت مع الولايات المتحدة، مبينا أن "ذلك تجسد من خلال الاتفاق النووي، الذي فتح أمام طهران الاستثمار الأجنبي، قبل تراجع ذلك بشكل خطير منذ تولي ترامب منصبه".


ويتوقع التقرير أن يفوز عدد قليل جدا من المعتدلين في مقاعد البرلمان الإيراني، رغم تعثر الاقتصاد والاحتجاجات المناهضة للنظام العام الماضي، لافتا إلى أن خطوات مجلس صيانة الدستور، عززت فرص المحافظين في هذه الانتخابات على حساب الإصلاحيين.

 

اقرأ أيضا: بدء التصويت في الانتخابات التشريعية الإيرانية (شاهد)


ويوضح أن "المحافظين والمتشددين سيحصلون على غالبية مقاعد مجلس الشورى"، مضيفا أن النظام كان يعتقد في الماضي أنه يجب الانفتاح على الإصلاحيين، لكن حاليا يريد توحيد الصفوف حول "الأفكار المحافظة".


وبحسب التقرير، فإن حظر الكثير من المرشحين المعتدلين، يؤشر على أن النظام أصبح أكثر تشددا مع المعارضة، وأن المؤسسة الدينية تستعد لتشديد قبضتها في البلاد، على خلفية الأزمة الإيرانية الأمريكية حول الاتفاق النووي.


ويؤكد التقرير أنه في ظل قلة عدد المعتدلين بالانتخابات، ستكون النتيجة "فوزا رائعا" للمرشحين المحافظين والمتشددين، لكن "المجهول الوحيد هو نسبة الإقبال"، مستبعدا أن "تؤثر الانتخابات على الواقع الإيراني، في ظل انهيار الاتفاق النووي، وسحب النظام لثقته بروحاني".

 

تأثير الانتخابات


ويتابع: "من غير المحتمل رفع العقوبات الأمريكية، ما يعني القليل من الاستثمار الأجنبي والصراعات الاقتصادية المستمرة"، مضيفا أنه "ربما تتحرك طهران باتجاه زيادة نفوذها بالمنطقة وتحديدا في العراق، إلى جانب تكثيف نشاطها القتالي في اليمن".


وحول تأثير الانتخابات على ما يحدث مع أمريكا، يقول التقرير إنه "من غير المرجح أن تتغير السياسة الإيرانية، لأن الكرة في نظر طهران في ملعب واشنطن"، مؤكدا أن الانتخابات الأمريكية ستكون مؤشرا آخر، على ما إذا كانت سياسة ترامب للحرب الاقتصادية، ستخفف من موقف إيران وتقربها من الاستسلام للمطالب الأمريكية.


بدوره، يرى الباحث الإيراني يوسف عزيزي أن "الانتخابات الحالية تشهد منافسة بين أجنحة السلطة مثل الإصلاحيين والمعتدلين والأصوليين، وجميعهم من لون واحد"، مشددا على أنه "تم هندسة الانتخابات قبل إجرائها، لضمان الحصول على برلمان متشدد".

 

اقرأ أيضا: إيران تعلق على العقوبات الأمريكية وتربطها بالانتخابات


ويتوقع عزيزي في حديث لـ"عربي21" أن يكون الإقبال على الانتخابات ضعيفا، في ظل مطالبات المقاطعة من الأحزاب السياسية، مضيفا أن "النسبة في العاصمة طهران، من المتوقع ألا تتجاوز الـ20 بالمئة، رغم اهتمامها السياسي".


ويرجع عزيزي السبب في منع الكثير من المرشحين للمشاركة بالانتخابات، إلى أن "النظام الحالي منع كل من تفوه بنقد للأوضاع السياسية في البلاد"، معتقدا أن ذلك يضر النظام، ويسيء إلى صورته في الخارج، في ظل المحافظة على أجنحة السلطة القائمة.


ويؤكد الباحث الإيراني المعارض أن "هناك عزوفا من الناس عن المشاركة في الانتخابات، وربما يكون هناك تزوير لخروج النتائج وفق ما يريده النظام، وهي مقدمة لانتخاب برلمان مطيع وتابع لخامنئي".


من جهته، ينوه المختص بالشؤون الإيرانية علي نوري زادة إلى أن مجلس الدستور رفض المرشحين، الذين يحظون بفرص منافسة قوية بالانتخابات، موضحا أن "خامنئي يريد عددا من الأصوليين والمتطرفين الدخول للبرلمان، وهو ما سيحصل"، بحسب تقديره.

 

دور البرلمان


ويتطرق زادة في حديثه لـ"عربي21" إلى أن فيروس "كورنا" سيؤثر على مشاركة الإيرانيين بالانتخابات، ما سيعطي النظام ذريعة للإقبال الضعيف المتوقع على الانتخابات، مؤكدا أن "الانتخابات لن تغير شيئا، وستنتج برلمانا مطيعا وتابعا".


وحول تأثير الانتخابات على السياسيات الخارجية، يرى زادة أن "الولايات المتحدة ستزيد من ضغوطها على طهران، في ظل بقاء هذا النظام واستمراره بالنهج ذاته"، معتقدا أن إيران ستواجه المزيد من الضغوط الأمريكية بهذا الخصوص.


وبحسب زادة، فإن الإصلاحيين انتهوا، وهم في تراجع مستمر، ولن يكون لهم أي حظوظ في هذه الانتخابات.

 

من جهة أخرى توضح صحيفة "ذا وول ستريت جورنال" في تقرير لها، أن دور البرلمان الإيراني يركز على القوانين والميزانيات، ويكون بمنزلة المراقب على الرئيس والوزراء، معتقدة أن وصول الانتخابات بـ"برلمان متشدد، يمكن أن يعوق سياسات الحكومة في ظل الرئيس المعتدل نسبيا حسن روحاني".