ملفات وتقارير

ما موقف روسيا حال اندلاع مواجهة بين تركيا والنظام بإدلب؟

أردوغان قال إن "عمليتنا في إدلب مجرد مسألة وقت"- تويتر

جددت الطائرات الروسية استهدافها مدنا وبلدات في ريفي إدلب وحلب، ليل الثلاثاء/الأربعاء، مستهدفة بصواريخ تحتوي على مقذوفات شديدة الاشتعال، مدينة ترمانين بريف إدلب، ودارة عزة بريف حلب بالقذائف المدفعية والصاروخية، وذلك بعد ساعات قليلة من انتهاء مباحثات الوفدين التركي والروسي حول إدلب، في موسكو.


ومن الواضح أن المفاوضات المتعثرة، لا تشي بانفراجة قريبة، ما يؤشر إلى مزيد من التصعيد العسكري، ما لم تطرأ مستجدات سياسية، متمثلة بعقد لقاء على مستوى الرئسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين خلال الأيام المقبلة.

ووفق هذه المعطيات، لم يعد أمام تركيا إلا الخيار العسكري لوقف تقدم النظام، وهو الخيار الذي أكد عليه الرئيس التركي، مشيرا إلى أن بلاده تجري حاليا الترتيبات الأخيرة لإنهاء هجمات النظام السوري على إدلب، مضيفا أن "عمليتنا في إدلب مجرد مسألة وقت".

 

والسؤال هو، ما هو موقف روسيا في حال أقدمت تركيا على اتخاذ قرار الحرب على النظام السوري؟


ومجيبا على هذا التساؤل، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء فايز الدويري، في تصريح لـ"عربي21" إن "التوافقات السياسية بين تركيا وروسيا هي التي تحدد الإطار العملياتي"، وذلك في إشارة منه إلى عدم التطابق في الرؤى، وعمق الخلافات التركية الروسية على إدلب.

الخبير العسكري ومدير "مركز رصد للدراسات الاستراتيجية" عبد الله الأسعد، رأى أنه "لدى النظر إلى حجم القوات التركية التي انتشرت في إدلب، يتضح أن خيار العمل العسكري التركي ضد قوات النظام السوري بات خياراً أقرب إلى التطبيق".

 

اقرأ أيضا: روسيا تعلق على تهديد تركيا بتنفيذ عملية عسكرية ضد الأسد

واستدرك خلال حديثه لـ"عربي21": "غير أن ذلك لا يعني قطعية لجوء تركيا إلى هذا الخيار، حيث لا زالت التحركات الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو قائمة، ما يعني أن قرار اتخاذ المواجهة سيُعلن في حال استنفاذ كل الجهود الدبلوماسية والسياسية".

وفي حال أعلنت تركيا الحرب على النظام السوري في إدلب، ما هو موقف روسيا؟ يرد الأسعد بالقول: "لن تتدخل روسيا، لأن لدى موسكو حسابات أخرى، وتدخلها يعني تهديداً لكل النتائج الجيوسياسية التي حصدتها في سوريا، وروسيا تدرك أن تركيا لن تتوقف عند إدلب فقط في حينها".

وعلى النقيض من الرأي السابق، يقلل الباحث في العلاقات الدولية جلال سلمي، في حديثه لـ"عربي21" من احتمالية نشوب مواجهة عسكرية بين تركيا والنظام السوري، نظرا لأنه ليس بمقدور تركيا اتخاذ قرار عمل عسكري علني، دبلوماسيا ولا قانونيا، وفق تأكيده.


وما هو الهدف إذاً من التعزيزات التركية في إدلب؟ رد بقوله، إن "انتشار القوات رسالة ضغط كانت ستتحول لقوات تعيق حركة الطيران العسكري، وتقدم الدعم الاستخباراتي والاستشاري المباشر للفصائل السورية المسلحة، وقد تشتبك مع النظام السوري في بعض المحاور، لكن بدون الذهاب نحو عملية عسكرية شاملة كما يُشاع".

وأضاف سلمي، أن بدء بعض الإجراءات العسكرية التركية، قد يدفع روسيا لطاولة الحوار بهدف الخروج بتسوية.

ومتفقا مع سلمي، اعتبر الخبير العسكري العقيد عماد شحود، في حديثه لـ"عربي21" أن ما يجمع روسيا وتركيا أكبر من الملف السوري ومن إدلب.

وأضاف أنه: "عسكريا، ليس هناك أي وراد لصدام تركي/روسي في إدلب حتى لو كان محدودا، وبالتالي فإن أي صدام تركي مع النظام لن يتحقق ما لم تنجح تركيا في إقناع الروس برفع الحماية عن قوات الأسد، ولو مؤقتا للرجوع إلى اتفاق سوتشي".