ملفات وتقارير

"فتية السيسي".. واجهة مدنية للنظام تشبه "طلائع عبد الناصر"

أضاف مصدر لـ"عربي21" أن "النواب الشباب الجدد سيكون لهم صلاحيات وسلطات داخل وزارات السيسي"- أ ف ب

قال سياسيون ومعارضون مصريون إن "سياسة نظام رئيس سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، في صناعة رجاله التنفيذيين في الحكومة، تبلورت في تعيين العديد من شباب برنامج التأهيل الرئاسي محافظين ونواب محافظين، تميهدا لتعيينهم في مناصب أعلى".


وتضمنت حركة المحافظين الأخيرة، التي أجرتها الحكومة المصرية، نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تعيين 16 محافظا، و23 نائبا جديدا، بينهم 8 نواب محافظين من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، و5 من تنسيقية شباب الأحزاب.


وكشف مصدر مطلع لـ"عربي21" أن "الخطوة المقبلة هي تعيين بعض خريجي برنامج التأهيل الرئاسي نوابا في بعض الوزرات ومعاونين لهم، في حركة التغيير الوزاري المرتقبة في حكومة مصطفى مدبولي، وستشمل ما لا يقل عن 12 وزيرا".


وأضاف أن "النواب الشباب الجدد سيكون لهم صلاحيات وسلطات داخل وزاراتهم، ولن تكون مناصب شرفية، أو تجميلة، أو تكميلية؛ لأن المقصود إحلال رجال السيسي مكان رجال الأنظمة الماضية، التي تحتكر المناصب التنفيذية".

 

اقرأ أيضا: تغييرات مخابراتية وأمنية بمصر.. هذه أهدافها


وأوضح المصدر أن "هؤلاء الشباب يتم اختيارهم بعناية ودقة بعد تحريات أمنية، واجتياز العديد من الاختبارات، وتشرف المخابرات العامة على اختيارهم كنواب محافظين أو وزراء أو معاونين لهم، وأن الدورات تشرف عليها أجهزة وزارة الدفاع".


وأقر رئيس  الوزراء مصطفى مدبولي، في تصريحات صحفية، "أن الفترة المقبلة ستشهد الدفع بمزيد من الشباب في كل المجالات، وأن تعيينهم نوابا للمحافظين سيتيح على الأقل توافر من 15 إلى 20 محافظا مؤهلا في بضع سنوات، وتكون أعمارهم أقل من 40 عاما".


وقام البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب بتخريج نحو 1400 شاب وشابة، والدفع بالمئات منهم للعمل في الوزارات والمحافظات والمديريات؛ بهدف تمكين "فتية السيسي"، وفق المصدر.


وأعلن السيسي، في التاسع من كانون الثاني/ يناير 2016، عن البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، خلال احتفالية الدولة المصرية بيوم الشباب المصري بدار الأوبرا.


والبرنامج الرئاسي هو كيان مستقل يدار من خلال الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، ويضم مجلس أمنائها إلى جانب رئيس الوزارء مصطفى مدبولي، رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، وبعض المسؤولين الأمنيين السابقين.


وتصل فترة الدراسة 8 أشهر، وتتضمن ثلاثة محاور رئيسية العلوم الاجتماعية، والإدارة المحلية، العلوم الإدارية والقيادية، العلوم السياسية والأمنية.


ويوفر البرنامج الرئاسي لخريجيه، وظائف قيادية مع مسؤولين كبار بالدولة، وظائف تنفيذية في قطاعات الوزارات والمحافظات، الفرصة الأولى في معارض التوظيف والتأهيل المستمر، وتقديم المنح التعليمية والتدريبية، وفق الموقع نفسه.


وفي آب/ أغسطس 2017، أصدر السيسي قرارا بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع رئيس الجمهورية.


على خطى عبد الناصر


وأرجع البرلماني المصري السابق، ثروت نافع، رغبة السيسي في إعداد حاكمين جدد من الشباب، إلى أن "كل الأنظمة الديكتاتورية، تسعى لتخليق كيانات ذات ولاء خاص بها".


وأضاف نافع لـ"عربي21" أنه "حدث ذلك في عهد هتلر، وموسيليني في أوروبا، مرورا بمنظمة الشباب الطليعي في عهد عبد الناصر، وحتى جمعية المستقبل التابعة لجمال مبارك كوريث محتمل لعهد أبيه".


ولكنه رهن وجودهم ببقاء النظام، قائلا: "لكن يبقى عامل مشترك بينهم جميعا؛ وهو اندثارهم بل وفناؤهم بمجرد سقوط كل تلك الأنظمة، لأنهم كيانات هشة بلا إيديولوجيا وطنية، وذات ولاء شخصي محدود العمر بتواجد تلك الشخصية في السلطة".


اقرأ أيضا: "رضوى فين".. يتصدر التواصل بعد حبسها بسبب انتصار السيسي


بدوره، كشف السياسي المصري والنائب السابق ياسر عبد العاطي، أنه "في 17 آذار/ مارس 2019، قال السيسي في ملتقى الشباب العربي الأفريقي بأسوان، أنهم سيختارون الشباب لتولي المناصب العليا من مثل تلك البرامج، والتي ترعاها المخابرات".


وأضاف عبد العاطي لـ"عربي21" أن "المخابرات تختار بناء على رفع تقارير من جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا) على أن يكونوا من الموالين أو أبناء الموالين لهم، كحضور ابنة رئيس البرلمان، علي عبد العال المؤتمر".


وأوضح أن "الأجهزة الأمنية تلعب دورا مهما في اختيار الشباب، وتدريبهم وبرمجتهم، وتوجيههم للقيام بمهام تخدم العسكر بوجه مدني؛ ومثلهم كمثل شباب التنظيم الطليعي في عهد عبدالناصر الذين أفسدوا البلاد والعباد في جيمع العهود، وهي شخصيات لا يهمها سوى مصلحتهم الشخصية".


وفند عبد العاطي مزاعم السيسي بشأن الشباب، قائلا إنه "وعد منذ توليه الحكم بعمل مشروعات للشباب، كتوفير عربات خضار لهم، إلخ، وكل ذلك ذهب أدراج الرياح، وباتت المشاريع الحقيقية هي السجون والاعتقالات وحالات الانتحار، وغيرها".