ملفات وتقارير

ماذا وراء زيارة رئيس "برلمان طبرق" للسعودية بهذا التوقيت؟

عقيلة صالح وصل السعودية في زيارة مفاجئة- تويتر

أثارت الزيارة المفاجئة لرئيس برلمان "طبرق" إلى السعودية في هذا التوقيت ردود فعل وتكهنات حول ضغوط وإملاءات من قبل "الرياض" على هذا الطرف الليبي من أجل التصعيد ضد الاتفاقية الأخيرة بين حكومة الوفاق الليبية ودولة تركيا والتي تشهد توترات مع المملكة السعودية.


وهاجم "عقيلة صالح" من الرياض اتفاقية التعاون الموقعة بين حكومة الوفاق وأنقرة حول التعاون الأمني والبحري، واصفا الخطوة بمحاولة "احتلال" من قبل تركيا للأراضي الليبية على غرار سوريا، وفق تصريحاته.


إلغاء "الوفاق" من الجامعة

 
وبعد اللقاءات التي عقدها "صالح" مع مسؤولين في الرياض، الحليف للبرلمان وللواء الليبي، خليفة حفتر، وجه رئيس البرلمان الليبي، خطابين إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، طالب فيهما بـ"سحب اعتماد حكومة الوفاق من المؤسستين، واعتماد ممثل للبرلمان كبديل باعتباره الجسم الشرعي الوحيد في ليبيا"، كما زعم.


وجاءت هذه التصريحات والزيارة على خلفية توقيع حكومة الوفاق الليبية على مذكرة تفاهم مع تركيا، بشأن التعاون العسكري، وترسيم الحدود البحرية بينهما، وهو ما رفضه "عقيلة وبعض أعضاء برلمانه".


وطرحت الزيارة وما تبعها من قرارات وخطوات لرئيس برلمان طبرق تساؤلات حول: دلالة التوقيت وقدرة هذا الجسم التشريعي على إحداث أي تصعيد أو حشد ضد الاتفاقية مع "تركيا"؟ ومدى استجابة الجامعة العربية والأمم المتحدة لطلباته؟.


خلط أوراق ودعم "حفتر"

 
وأوضح الباحث السياسي الليبي، علي أبو زيد أن "الزيارة جاءت ردا على الاتفاقية الليبية التركية الأخيرة كونها تعطي تركيا نفوذا أكبر في المنطقة عامة وفي ليبيا خاصة، مما يجعلها أكثر تأثيراً في مسار العملية السياسية، والسعودية ترى في تركيا البلد السني الأقوى نفوذا ومنافسة لها، لذلك بدأت في التحرك".

 

اقرأ أيضا: بعد غياب الحديث عنه.. هل تجاوز المجتمع الدولي "برلمان طبرق"؟

وتوقع في تصريحات لـ"عربي21" أن "يكون طلب "صالح" من المجتمع الدولي سحب الاعتراف بالمجلس الرئاسي جاء بأمر سعودي، بهدف خلط الأوراق وتعطيل مؤتمر "برلين" وإعطاء "حفتر" مزيداً من الوقت لإنهاء معاركه"، حسب توقعاته.


تحصين "الوفاق" دوليا

 
ورأى الكاتب والمدون من الشرق الليبي، فرج فركاش أن "زيارة "عقيلة" جاءت بعد التطورات الأخيرة على الساحة الدولية والداخلية وأهمها مذكرة التفاهم بين "السراج وأردوغان"، خاصة في ظل التوترات الحالية بين السعودية وتركيا وفي ظل التدخل التركي الصريح في ليبيا في مواجهة التدخل الإماراتي والمصري والسعودي غير المعلن".
وأضاف: "السعودية والجامعة العربية تعلم أن "صالح" لا يمثل إلا قلة من أعضاء البرلمان، وأن أي موقف تصعيدي من الجامعة ومحاباة طرف على آخر لن يخدم السلم والاستقرار في ليبيا والذي بدوره سيؤثر على دول الجوار، كما أنه سيؤثر على مساعي "غسان سلامة" في التوصل إلى حل سياسي"، حسب تقديره.


وتابع لـ"عربي21": "كما أن إجماع الجامعة العربية على هكذا قرار هو أمر مستبعد كون الجامعة تعلم أن المجلس الرئاسي وحكومته محصن بقرارات من مجلس الأمن، ناهيك عن انقسام موقف أعضاء جامعة الدول العربية بين مؤيد وداعم ومعارض للأطراف الداخلية في ليبيا"، كما رأى.


"استدعاء وليس زيارة"

 
الناشط السياسي الليبي، محمد خليل قال من جانبه؛ إن "ما حدث هو استدعاء وليست زيارة، ودلالة التوقيت هي سعي السعودية والإمارات لتغيير تكتيكاتهم التي فشلت على أسوار العاصمة "طرابلس" ومحاولتهم سحب البساط وهز شرعية حكومة الوفاق لإفشال الاتفاق التركي الليبي الذي يعيد الحقوق الليبية"، وفق وصفه.

 

اقرأ أيضا: ما سر عودة الدبلوماسية الأمريكية إلى الشرق الليبي الآن؟

وفي تعليقه على إملاءات ما من قبل "الرياض"، أضاف: "نعم هي إملاءات من "الرياض وأبوظبي" أيضا وهما من يقفان وراء تصريحات ومطالب "عقيلة"، لكن حجم الاستجابة الغربية لهذه المطالب ضعيفة ومازالت أغلب الدول العربية تصر على احترام "الوفاق" كحكومة شرعية"، كما قال لـ"عربي21".


"استغلال للتوتر"

 
وبدوره أشار الكاتب الصحفي الليبي، المبروك الهريش إلى أن "صالح ومن ورائه "حفتر" يريدون استغلال العلاقات المتدهورة بين "تركيا والسعودية" بعد قضية "خاشقجي" وعملية نبع السلام شمال سوريا والتي لاقت معارضة من "الرياض".


وأضاف لـ"عربي21": "الهدف غير المعلن لهذه الزيارة هو الدعم المادي، كون "حفتر" يعاني شحا كبيرا في الموارد المالية بعد إيقاف شحنة العملة المطبوعة في روسيا، وبعد الفشل في أن تكون موارد النفط تحت سيطرته"، حسب كلامه.


واستدرك: "الجامعة العربية لن تتجرأ بشطب ممثل "الوفاق" من عضويتها لأنها حكومة معترف بها دوليا في مجلس الأمن، كما أن هناك دولا أعضاء في الجامعة تقف مع هذه الحكومة الشرعية، لا سيما الجزائر وتونس والعراق والكويت والمغرب وغيرها"، كما صرح.