ملفات وتقارير

العدوان على غزة بين تصعيد محدود وحرب مفتوحة

العدوان على غزة تسبب في ارتقاء 24 شهيدا وإصابة العشرات- جيتي

مع تواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد حدة التوتر على حدود القطاع، تبقى كافة الاحتمالات متاحة بحسب مختصين، فإما الذهاب إلى مواجهة مفتوحة أو جولة تصعيد محدودة.


وأدى العدوان الإسرائيلي الذي بدأ فجر أمس، إلى ارتقاء 11 شهيدا؛ بينهم القيادي البارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، وزوجته، في استهداف إسرائيلي بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وإصابة عشرات المواطنين جراء القصف الإسرائيلي.

وفي معركة الرد التي تخوضها أجنحة المقاومة الفلسطينية على جرائم الاحتلال، أطلقت المقاومة خلال الساعات الماضية عدة رشقات صاروخية تجاه المستوطنات الإسرائيلية، ودوّت صافرات الإنذار في العديد من المستوطنات القريبة من قطاع غزة، وكذلك المناطق القريبة من "تل أبيب".

وتحدث أمس، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن عملية اغتيال القيادي أبو العطا، وأكد أنه "أعطى الضوء الأخضر لعملية الاغتيال"، منوها أن "قرار تصفيته جاء بعد معلومات استخباراتية تفيد بأنه ماض نحو الإعداد للمزيد من الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل".

وزعم نتنياهو، أن "إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولكن سنفعل ما هو مطلوب منا".

وحول قراءته للساعات القادمة في ظل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رجح الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن "تعود الأمور إلى حالة الهدوء لعدة أسباب، من الناحية الإسرائيلية؛ الاحتلال يدرك أنها حرب طويلة غير مرغوب فيها بالنسبة له، ولن تؤدي إلى تغيير الواقع، بل على العكس تماما؛ ربما تكون في صالح المقاومة".


اقرأ أيضا: 14 شهيدا في ثاني أيام العدوان على غزة والمقاومة ترد (شاهد)

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "إسرائيل لا تريد حربا طويلة، وتحاول قدر الإمكان أن يكون التصعيد محدودا، إضافة إلى أن تل أبيب تدرك أنها لن تحسم المعركة وستعود إلى المربع الأول"،  لافتا أن "هناك مخاوف إسرائيلية حقيقة حول قدرات المقاومة".

وفيما يخص الجانب الفلسطيني، ذكر أبو عواد، أن "المقاومة ترى نفسها في مرحلة إعداد، وبالتالي لا داعي إلى الاستنزاف في الوقت الحالي، ومحاولة كسر الحصار وتحقيق المطالب وتجنيب القطاع المحاصر ويلات الحرب، وهو الأمر المفضل لديها على الأقل في هذ المرحلة، لذا أرجح ان يكون هناك هدوء خلال الفترة القريبة المقبلة".

وبشأن ما جاء في خطاب رئيس حكومة الاحتلال أمس، بين أن "المتتبع لهذا الخطاب، يرى أن نتنياهو يعمل على دعاية سياسية داخلية المراد منها عدة أمور؛ أولا: منع إقامة حكومة من غير اليمين الإسرائيلي، وبالتالي يجب أن تكون الحكومة القادمة مركزها اليمين في إسرائيل برئاسة نتنياهو".

توسيع العمليات
والأمر الثاني، بحسب أبو عواد في حديثه لـ"عربي21"، أنه "في حال فشل تشكيل أي حكومة، سيكون هذا الخطاب بمثابة دعاية انتخابية للانتخابات الثالثة التي ربما تجرى خلال الفترة المقبلة"، لافتا أن "نتنياهو يريد أيضا إيصال عدة رسائل أهمها؛ أنه هو رجل الأمن الأول، ويستطيع أن يواجه المقاومة، إضافة لإسكات الأصوات التي طالبته مرارا بالتعامل مع قطاع غزة".

وفي تقديره لجولة التصعيد بين المقاومة والاحتلال، ذكر أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس، أنه "يتضح من خطاب نتنياهو أن هناك استعدادات إسرائيلية للمضي قدما في العملية العسكرية لو اضطرت لذلك".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "إعلان حالة الطوارئ القصوى في الكيان، والاستعدادات العسكرية والخطب السياسية خلال الأيام الماضية، تدلل على نية جيش الاحتلال توسيع نطاق العمليات العسكرية، خاصة إذا وسعت المقاومة نطاق استهداف المستوطنات والمدن الإسرائيلية".

 

اقرأ أيضا: غرفة الفصائل: ندير المواجهة بالتوافق مع جميع الأجنحة المسلحة

وقدر البسوس، أن "تصريحات نتنياهو ورئيس الشباك، تأتي من أجل تهيئة الجمهور الإسرائيلي لمزيد من الوقت والالتزام بالأوامر والتعليمات الخاصة بالوضع الأمني".

وأشار إلى أن "نتنياهو الذي يجلس على رأس حكومة مؤقته، سعى من خلال  عملية اغتيال القائد أبو العطا، لقطع الطريق على الجنرال بيني غانتس (رئيس حزب "أزرق أبيض" والمكلف حاليا بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة) من تشكيل حكومة ائتلاف إسرائيلية، كما تعطي عملية الاغتيال نتنياهو إمكانية البقاء كرئيس حكومة طوارئ لدى الاحتلال".

ونوه أستاذ العلوم السياسية، أن الوزير نفتالي بينت الذي حل مكان نتنياهو في وزارة الحرب، "يريد أن يثبت نفسه لدى الشارع الإسرائيلي، بأنه قادر على قمع فصائل المقاومة، طمعا في تحقيق إنجازات سياسية في أي انتخابات إسرائيلية مقبلة".

وأكد أن "عملية التصعيد والعدوان الإسرائيلي الحالي على غزة، ما هو إلا تصدير للأزمة السياسية الإسرائيلية إلى قطاع غزة حتى لو أدى ذلك إلى حرب، وهذا أمر وارد".

ونبه البسوس، أن "وقف الجولة الحالية من المواجهة العسكرية، يعتمد على مدى تعاطي الاحتلال مع شروط فصائل المقاومة الفلسطينية، والتي تضغط باتجاه تخفيف الحصار عن غزة وضمان عدم المساس بقيادات الشعب الفلسطيني".