فنون منوعة

تأهب أمني في الولايات المتحدة مع بدء عرض "الجوكر"

نشرت الشرطة الكلاب البوليسية قرب دور العرض- (الموقع الرسمي للفيلم)

تأهبت الشرطة في مدن أمريكية كبيرة مع بدء عرض فيلم "الجوكر" في دور العرض، بعد أسبوعين من الدعاية للفيلم الذي يدور حول شخصية وحيدة مضطربة تتعرض لتنمر وصعوبات، ما أثار مخاوف من أنه قد يؤدي لاندلاع عنف.

 

وخلال الأسبوع الماضي، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الجيش أصدر توجيهاً إلى أفراده أشار فيه إلى وجود تهددات "ذات مصداقية" بحدوث إطلاق نار جماعي مع بدء عرض الفيلم في صالات السينما.

ومنذ سبعة أعوام، قتل 12 شخصا وجُرح 70 في مدينة أورورا بولاية كولورادو الأمريكية، عندما فتح رجل النار على الحضور أثناء عرض فيلم باتمان "صحوة فارس الظلام".

ويجسّد يواكين فينيكس شخصية الجوكر، ألد أعداء الرجل الوطواط (باتمان) في سلسلة الكتب المصورة الشهيرة، فيما وصفه نقاد السينما بأنه أداء عبقري، لكنه مرعب، حيث يعرض شخصية انطوائية مضطربة عقليا يجد طريق الشهرة بشكل غير مقصود عبر العنف.

وترتبط شخصية الجوكر بحادث إطلاق نار جماعي في إحدى دور العرض في أورورا بولاية كولورادو في عام 2012، أثناء عرض فيلم "صعود فارس الظلام" (ذا دارك نايت رايزز). وعبّرت أسر بعض الضحايا عن قلقها بشأن الفيلم الجديد الذي لن يعرض في المجمع السينمائي في أورورا.

وأظهر مقطع مصور أفراد أمن يرتادون خوذات ويحملون أسلحة أمام دار عرض تعرض فيلم الجوكر في مهرجان نيويورك السينمائي، حيث تم تفتيش حقائب الجمهور، كما انتشر رجال شرطة بصحبتهم كلاب بوليسية.

 

اقرأ أيضا: ممثلون ظلمتهم "الأوسكار".. تعرف عليهم (صور)

وذكرت الشرطة في نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو، في بيان، أنه ليس لديها علم بتهديدات معينة، لكنها تنشر قوات إضافية أو تراقب عن كثب دور السينما التي تعرض الفيلم.

وذكر موقع ديدلاين المعني بأخبار هوليوود، نقلا عن مسؤول في إنفاذ القانون في نيويورك لم يذكر اسمه، أن رجال شرطة بملابس مدنية سينتشرون داخل بعض دور العرض في المدينة. ولم يتسن التأكد من صحة ذلك من دائرة شرطة نيويورك.

وحظرت اثنان من سلاسل دور العرض الأمريكية، هما لاند مارك وإيه.إم.سي، دخول المتفرجين الذين يرتادون أزياء وأقنعة أثناء عرض الفيلم، بينما نبهت مجموعة ألامو درافتهاوس لدور العرض الآباء إلى ضرورة عدم اصطحاب الأطفال أثناء مشاهدة الفيلم.

 

ومنعت دور العرض في عدد من المدن الأمريكية ارتداء الأقنعة، وطلاء الوجه، والملابس التنكرية عند عرض الفيلم، رغم أنه تقليد معروف عند إصدار أي من أفلام الأبطال الخارقين.

 



ويحكي الفيلم قصة آرثر فليك، الفنان الكوميدي الذي يعاني من مرض عقلي، وينخرط في عالم الجريمة مدفوعا بتعثر حياته الشخصية والمهنية.

وذكرت البيانات الصحفية الأولية أن الفيلم به مشاهد عنف واقعية. واتهم عدد من النقاد المخرج تود فيليبس بتمجيد سردية فليك.

وكتب ريتشارد لوسون في مجلة "فانيتي فير" أن الفيلم "قد يكون دعاية غير مسؤولة للرجل الذي يتناول شخصيته بالنقد".

لكن مخرج العمل، تود فيليبس، والبطل جواكين فينيكس، رفضا الاتهام بأن الفيلم يروج للتعاطف مع العنف. وعبر المخرج عن "دهشته" بالجدل المثار حول الفيلم.

وقال في مجموعة من الحوارات الترويجية الأسبوع الماضي إن الفيلم "به رسالة عن غياب الحب، وصدمات الأطفال، وغياب التعاطف من العالم. وأعتقد أن الجمهور يمكنه التعامل مع هذه الرسالة".

وأضاف: "أرى أن الفن يجب أن يكون معقدا. وإذا أردت فنا غير معقدا، يمكنك التوجه إلى فن رسم الخط."

"اليسار المتطرف"

وألقي فيليبس باللوم على "اليسار المتطرف" في الجدل الدائر حول الفيلم. وقال في حوار مع موقع "ذا راب" للأخبار الترفيهية إن "اللافت للنظر في هذا الجدل هو كيف يمكن لليسار المتطرف أن يتبنى سردية مشابهة لليمين المتطرف، طالما يخدم ذلك أهدافه. وجعلتني التجربة أكثر وعيا بهذا الأمر".

كذلك دافع فينيكس عن الفيلم، وإن كان غادر أحد الحوارات عند التحول إلى أسئلة حول ترويج العنف.

واعتبر فينيكس أن الإحساس بـ "عدم الراحة" أمر جيد. وأضاف: "وأعتقد أنه من الجيد أن تجعلنا الأفلام نشعر بعدم الراحة أو نغير من طريقة تفكيرنا. أنا سعيد بذلك".

وأوضح "لذا أردت أن أقوم بهذا الدور، لأنه لم يكن سهلا بالنسبة لي. شعرت بأطياف متباينة من المشاعر تجاه الجوكر أثناء الإعداد لهذا الدور".

الأشرار المفضلون


واختيار فينيكس للقيام بهذا الدور زاد من الجدل حول الفيلم، فهو معروف باستخدام منحى نفسي في حرفته. وأظهرت المشاهد الترويجية أنه قدم شكلا مقبولا للشرير المعروف.

كما تطرق الجدل إلى ولع البعض "بالأشرار"، مثل شخصية دارث فيدر في سلسلة حروب النجوم.

 




وأصدرت شركة وورنر بروس بيانا أنكرت فيه أي تعاطف في الفيلم مع شخصية الجوكر.

وجاء في البيان أن "واضح تماماً أن شخصية الجوكر والفيلم لا يروجان لأي نوع من العنف الواقعي".

"ولا يهدف الفيلم ولا صناعه ولا الشركة المنتجة إلى تمجيد شخصية الجوكر".

وأطلقت الشركة المنتجة خط إنتاج مرخص لأزياء الجوكر، من بينها السترة الحمراء التي ارتداها فينيكس في الفيلم، والتي يبلغ ثمنها 75 دولار.

من المتوقع أن يحقق الجوكر مئة مليون دولار في أول أسبوع من عرضه في الولايات المتحدة
ويقول تيم سنيلسون، محاضر دراسات السينما في جامعة إيست أنغليا ومشارك في مشروع عن السينما والصحة العقلية، إنه من القسوة تقييم فيلم الجوكر قبل عرضه للعامة.

وأضاف أن هوليوود "قدمت الكثير من الأفلام التي تتماهى مع بعض الأفكار المغلوطة، مثل الربط بين الصحة النفسية والعنف. لكنني شاهدت الإعلانات التشويقية للفيلم، وبدا لي أن هناك محاولة لتقديم شيء أكثر إثارة، وتحديدا سرد أصول المرض العقلي للشخصية. وهو ما افتقرت إليه الأفلام السابقة".

جائزة ومدح

 
كما قال سنيلسون إنه "من المخجل أن شخصية الجوكر ما زالت حبيسة للأفكار المغلوطة. لكنها على الأقل بدأت حوارا حول طريقة تناول المرض العقلي".

وما لا يمكن إنكاره هو أن الفيلم حظي بمراجعات إيجابية حتى الآن، إذ بلغت نسبة الثناء عليه على موقع "روتن تومايتوز" 77 في المئة.

كما أن هذا الجدل يزيد من اهتمام الجمهور بالفيلم، إذ يتوقع بوكس أوفيس الأمريكي أن يدر الفيلم أرباحا قدرها مئة مليون دولار في أول عطلة نهاية أسبوع من عرضه في الولايات المتحدة.

وأخيرا وليس آخرا، حصل الفيلم على جائزة كبرى في مهرجان البندقية للأفلام في مطلع هذا الشهر.