مقالات مختارة

المضاربات تشتعل في أسواق النفط

1300x600

اشتعلت المضاربات في اسواق النفط الدولية مع بدء تعاملات الاسبوع ( امس الاثنين )، فقد قفزت اسعار النفط وبلغ خام القياس العالمي ( مزيج برنت ) اعلى مستوى في يوم واحد منذ 28 عاما، وبلغ 72 دولارا، وسجلت الاسواق تذبذبا شديدا في ظل تبادل الإتهامات والتهديد بالرد، حيث حمل الرئيس الامريكي إيران مسؤولية الهجمات التي طالت منشأتي نفط سعوديتين، مما ادى الى توقف تصدير النفط يقدر بنسبة 5 % من الاحتياجات العالمية.
تقارير ترجح استمرار توقف التصدير فترة تتراوح ما بين 2 الى 3 اسابيع، بينما قال جولدمان ساكس إن توقف إنتاج النفط السعودي لمدة تتجاوز ستة أسابيع قد يرفع سعر ( مزيج برنت) الى مستوى يتجاوز 75 دولارا للبرميل.
وفي نفس السياق قال بنك باركليز البريطاني إن الهجمات لن تخفّض على الأرجح صادرات النفط السعودية بنسبة كبيرة لوجود مخزون كبير من النفط الخام والمنتجات البترولية لدى السعودية، ويشار الى ان الدول المستوردة للنفط تحتفظ باحتياطي من النفط والمنتجات البترولية يتراوح ما بين 60 الى 90 يوما، الامر الذي يسهم في كبح المضاربات الشديدة في الاسواق، كما ان الدول الاعضاء في الاوبك وغير الاوبك قادرة على زيادة الإمدادات النفطية بما يؤدي الى تبريد حرارة الاسواق.
الترقب والتوقعات غير المتفائلة تخشى من تعرض منشأت نفطية سعودية جديدة لمزيد من الهجمات الذي بدوره يرفع الاسعار الى مستويات جديدة، وهذا من شـأنه أن يؤثر على الاقتصاد العالمي الذي يعاني من تداعيات حرب تجارية مفتوحة اطلقها الرئيس الامريكي، فالاقتصاد العالمي يكافح لتجنب الوقوع في تباطؤ اقتصادي في  ظل إدارة الكبار ظهورهم لاتفاقيات التجارة العالمية والتجاوز على ابجدياتها.
النيل من منشآت نفطية سعودية شكل صدمة للمراقبين حيث تمتلك السعودية منظومات متطورة للدفاع الجوي، وهذا الاختراق يفتح الباب مشرعا امام الصراع في اليمن، ويزيد التوتر في منطقة الخليج العربي، ويضع ايران التي تدعم الحوثيين في دائرة الاتهام مجددا، وهذا الوضع المتفاقم يستفيد منه  الكيان الصهيوني الذي نجح في إعادة خلط الاوراق مجددا في المنطقة لاسيما في الخليج العربي.
الايام القليلة المقبلة ستكشف معلومات مهمة حول استهداف منشأتي نفط سعوديتين بطائرات مسيرة ويبدوا انها غير عادية من حيث طول المسافة والقدرة التدميرية التي جهزت بها، كما تكشف الفترة الزمنية اللازمة لإعادة الإنتاج النفطي الى وضعه الطبيعي، الا ان الخاسر الاكبر من وراء ذلك الاقتصاد العالمي، اما كبريات النفط والمضاربون فهم الرابحون من وراء هذه الصدمة النفطية الجديدة.

 

عن صحيفة الدستور الأردنية