صحافة دولية

مجلة فرنسية: تعيين ابن صالح لا يقدم تسوية لمرحلة انتقالية

أكد الكاتب أن تغيير الأشخاص فقط دون المساس بطريقة تنظيم السلطات لن يكون له أي تأثير حقيقي- تويتر

نشرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية مقال رأي للصحفي المتخصص في القانون العام، نسيم بن غربية، بين فيه أن تعيين رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح على رأس الدولة الجزائرية لا يلبي أهداف ثورة الشعب الجزائري ولا يقدّم تسوية للمرحلة الانتقالية الشائكة. 

وقال الكاتب، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد مرور أكثر من أسبوع على طي الجزائر صفحة عبد العزيز بوتفليقة، عيّن البرلمان الجزائري يوم الثلاثاء رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح على رأس الدولة مع الحرص على الاحترام التام للدستور. ولكن من المحتمل أن هذا الحل، بغض النظر عن شكله الرسمي، سيفشل في تلبية أهداف ثورة الجزائريين.

وأفاد الكاتب بأنه يتعين على الشعب الجزائري التوصّل إلى تسوية بشأن المرحلة الانتقالية الشائكة التي تشهدها البلاد. ولبلوغ هذه الغاية، يجب التساؤل عما إذا كان ينبغي التقيّد بالصبغة الدينية للدستور والحفاظ على المعايير التي تعرّضت للرفض من قبل الشعب، أم اغتنام هذه الفرصة لوضع أسس لميثاق اجتماعي جديد، أي دستور جديد يحدد الخطوط العريضة لجزائر الغد.

وأكد الكاتب أن تغيير الأشخاص فقط دون المساس بطريقة تنظيم السلطات لن يكون له أي تأثير حقيقي على عمل الدولة، ما يقتضي تغيير قواعد اللعبة وإعادة توزيع السلطة تماشيا مع تطلعات الجزائريين. وخلال سنة 2018، أكد المعهد الوطني للإحصاء أن المجتمع الجزائري فتيّ بنسبة 54 بالمئة حسب عدد السكان الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة. ولا تزال البلاد تُسيّر وفق دستور صيغ سنة 1962، أي منذ الاستقلال.

 

اقرأ أيضا: رئيس الأركان الجزائري: الجيش سيتابع المرحلة الانتقالية

وبينما يجب أن تستمد كل دولة إلهامها من تاريخها لوضع تشريعاتها الخاصة، يمكن أن يؤدّي التركيز على الماضي إلى حالة من الركود في المشهد السياسي. وتثير مقدّمة الدستور الجزائري في صفحتها الأولى مختلف الأبعاد المتعلّقة بحرب التحرير الوطنية، كما تمجّد مطوّلا الجيش الوطني الشعبي.

وبيّن الكاتب أنه من المحتمل أن تلعب المقدّمة دورا هاما في تفسير الدستور، نظرا لأنها تعكس الفلسفة العامة للنصوص القانونية وتضمّ العوامل الأساسية التي سيحتاجها المشرعون لصياغة القوانين الأساسية. وتتلاءم هذه الفلسفة مع أهداف الجزائر لسنة 2019 التي تتمثل في بناء مجتمع شاب وحر وحريص على تحرير نفسه من بقايا نظام بوتفليقة.

وأضاف الكاتب أن دستور 1962 بصيغته المعدلة في مناسبات عديدة، يُسند إلى رئيس الجمهورية سلطة مطلقة تقريبا، ما يجعله بمثابة "الملك الجمهوري". ويتولّى الرئيس مسؤولية الدفاع الوطني، ويمتلك سلطة منح العفو، فضلا عن قدرته على تحديد مهام رئيس الوزراء أو إنهائها. كما أنه يعيّن رئيس المحكمة العليا ومجلس الدولة، والمجلس الدستوري، والمسؤولين داخل الأجهزة الأمنية والولاة.

ويتمتّع رئيس الدولة بالسلطة الحصرية التي تسمح له بالدعوة لإجراء استفتاء شعبي، ويمكن أن يتخذ قرار حل كل من المجلس الوطني لنواب الشعب ومجلس الأمة. وفي ظل هذا الاحتكار للسلطة، يجب أن يضمن الدستور القادم توزيعا عادلا للسلط التنفيذية والتشريعية والقضائية، من أجل تجنب تكرار أخطاء الماضي.

وقال الكاتب إنه من المرجح أن تتألف الجمعية التأسيسية من ممثلي الشعب الذين سيتولون صياغة قانون أساسي جديد. وبالتوازي مع هذه المهام، يمكن للجمعية التأسيسية أيضا أن تتكفل بتسمية رئيس مؤقت وتعيين حكومة انتقالية، لضمان استمرارية الدولة، إلى حين انتهاء مهامها.

 

اقرأ أيضا: بن صالح رئيسا للجزائر.. والأنظار تتجه لحراك الجمعة المقبلة

وأضاف أن الشعب سيدعى في مرحلة أولى إلى اختيار مرشحيه عبر الانتخابات. ويمكن أن يؤدي التصويت النسبي لصالح الممثلين الأقوى إلى تأسيس جمعية تمثيلية نسبيًا تجمع بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية للبلاد. ويمكن تخصيص عدد من المقاعد في الجمعية التأسيسية المقبلة عن طريق القرعة، لتشريك الأقسام التي لن تكون لديها الوسائل الكافية من أجل الترشح أو الفوز بمقاعد في الانتخابات المقبلة.

وبالإضافة إلى العمل على إرساء جمعية تأسيسية مستقبلية، فإنه لابد من صياغة دستور جديد يحظى بتأييد الأغلبية من أعضاء الجمعية التأسيسية من أجل الوصول إلى حل توافقي بين مختلف القوى السياسية المشاركة. وبعد ذلك، يخضع نص الدستور الجديد إلى استفتاء شعبي.

وأفاد الكاتب بأن ميزة إنشاء جمعية تأسيسية تكمن في حقيقة أن النقاش سيركز على مشاريع صياغة الدستور، إلى جانب تحديد طبيعة النظام بين رئاسي أو برلماني أو نظام يجمع بين كليهما، واختيار نظام الدولة الذي سيكون إما مركزيا، أو فيدراليا، أو لا مركزي.

وفي الختام، ذكر الكاتب أن النص الدستوري الجديد سيكون محل نقاش عام، وتحديدا خلال مرحلة صياغته. وسيقع بعث قناة تلفزيونية برلمانية لضمان اطلاع الشعب على جل المعلومات المتعلقة بالصياغة. وإذا وقع احترام هذه العملية، يمكن للجزائر أن تنظر إلى المستقبل بكل ثقة.