مدونات

جوقة العمل

عمال عاملون بطالة - تعبيرية - عربي21
يقول المنفلوطي في النظرات والعبرات: عجيب جداً أن يفهم الصانع الأمي أنَّ العلم للعمل، فلا يتعلم النجارة إلا ليصنع الأبواب والصناديق، ولا الحدادة إلا ليصنع الأقفال والمفاتيح، وأن يجهل المتعلم هذه القضية الضرورية، فلا يهمه من العلم إلا الاستكثار من المعلومات والقواعد، وإن عجز بعد ذلك عن التصرف فيها، والانتفاع بها في مواطنها.

 إنَّ التكديس المعرفي دون استثمار أدناه في الحياة العملية سمة العالم العربي والإسلامي، وما أحوالنا المتعثرة ودروبنا المختلفة إلا ثمرة من ثمار ذلك، وقد وصف الله تعالى هذه الحالة بوصفٍ لا يليق بأدمية الإنسان فقال: [مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ] {الجمعة:5} 

 إنَّ هذا الوصف لا نرضاه لأحد منا، لذلك استيقظ يا صديقي وحاول أن تحول ما لديك من معارف إلى أعمال تنفع الأجيال القادمة، وتدفع عنك الأضرار الناقمة، وتستر عنا العيوب الشائعة.     

(دكتوراه في الدعوة والإعلام)