مقالات مختارة

هل يُصلح النظامُ الرئاسي الاقتصادَ التركي؟

إيتيان محجوبيان
1300x600
1300x600
كتب إيتان ماهجوبيان: من وجهة نظر عقلانية يمكننا القول بكل أريحية بأن نظاما رئاسيا يقوم على أساس قوي ومحسوب يمكن أن يكون فيه فائدة للدولة وللسياسة، ولكن على الرغم من ذلك، فإن عدم إنجاز هذا التغيير الإداري لتبقى تركيا محصورة في العقلية الدولتية/ الشعوبية عن طريق النظام البرلماني، فإن هذا سوف يكون بسبب الاستراتيجيات التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية والمنتسبون إليه.

وأحد الأخطاء المبتذلة المتعلقة بهذا الموضوع هي مزج العديد من مواضيع النقاش مع مسألة النظام الرئاسي لتأخذ شكل "خليط"، والاعتقاد بأنه عن طريق هذا الخليط يمكن الحصول على ميزة ما.

مثال على ذلك، يوجد هناك العديد من الذين يحاولون خلق أجندة جديدة عن طريق تأجيج النقاش حول موضوع "الفائدة" و"البنك المركزي". بعض الذين يبحثون عن شعبية لأنفسهم عن طريق تقاربهم الفكري أو الجسمي من أردوغان يحاولون إثارة جدالات بالحديث عن عدم انخفاض أسعار الفائدة أو أن البنك المركزي لا يستهدف التضخم فقط.. 

هو منهج يتحدث عن أهمية تحقيق النمو في المقام الأول، ولكنه في الأصل يوحي بأننا سوف نصبح ناجحين عن طريق إعاقة عجلة الاقتصاد العالمي. والسبب الأساسي للنجاح الذي تم تحقيقه في السنوات الثلاث عشرة الماضية، وليس السياسات الاقتصادية التي اتخذت من الاستقرار أساسا لها، ولكن ما تم الحصول عليه "على الرغم من هذه السياسات".

تم تحقيق النمو عن طريق إستثمارات حزب العدالة والتنمية في البنية التحتية.. حسنا، كيف وجد حزب العدالة والتنمية هذه الموارد؟ بحسن إدارة الميزانية.. وهذا تم تحقيقه عن طريق الاستقرار الذي أدى إلى زيادة الفائض عن الفائدة وإرساء وسائل اقتراض جديدة. أي إنه لو لم يكن هذا الاستقرار موجودا لما كنتم قادرين على إيجاد موارد مضمونة. 

المدافعون عن هذا الموقف "التنموي" لا يترددون في عرض الأفكار المثيرة للاهتمام. مثال على ذلك، هم يجدون أن متوسط ربح قطاع الصناعات التحويلية هو أعلى من تكاليف التمويل، أي إن هذه الصناعات لا يمكنها الاستمرار في تحقيق الأرباح!

وهم يفسرون أن رفع البنك المركزي الفيدرالي للفائدة يشير إلى عدم انتهاء الأزمة! فهم لا يدركون أن عدم القدرة على رفع الفائدة هو ما يشير إلى استمرار الأزمة، ويرون أنه بينما تحاول الدول الأخرى الخروج من الأزمة فإن استهدافنا للتضخم هو أمر خاطئ، دون أن يسألوا عن السبب وراء بلوغ نسبة التضخم في هذه الدول تحت الصفر في حين بلغت عندنا 7- 8%.

يمكن للناس أن يقوموا بالجدالات الخاطئة أو المتناقضة، ويستطيعون الإصرار عليها قدر ما أرادوا، ففي النهاية اندثار وجهة نظر خاطئة لا يعد خسارة اجتماعية. ولكن إذا ما تم ربط مثل هذه التوجهات الخاطئة بأجندة أخرى مثل النظام الرئاسي فإن هذه التوجهات ستعمل على تخفيف أهمية هذه الأجندة أو إفسادها وقد تكون مانعة للتغيير.

بإمكان من يريد أن يفكر بكل سذاجة وعدم مسؤولية أنه وفي عالم اليوم، بالإمكان تخفيض سعر الفائدة عن طريق قرار واع. بإمكان من يريد أن يتبنى وجهة نظر تقول بأنه في عالم اليوم يمكن لأي دولة أن تحقق النمو بشكل مستقر حتى لو لم يعمل البنك المركزي في هذه الدولة على إيجاد حل لمشكلة التضخم، ولكن يجب أن لا يكون لأي أحد الحق في أن "يدمج" وجهات النظر هذه مع موضوع النظام الرئاسي. 

سعر الفائدة والبنك المركزي هي أمور يتم نقاشها في سياقها الخاص، ويمكننا القول بأن الهيكلية المؤسسية للاقتصاد لها علاقة بنظام الحكم، ولكن لا يمكنكم ربط "الاستراتيجية" الاقتصادية الحالية بنظام حكم آخر محتمل الحدوث، لأن هذا يعني أن "الاستراتيجية ستشمل تغييرات عند إرساء النظام الرئاسي"، يعني أنه "ستقع تدخلات وسوف تتم إعادة تحديدها".. 

في هذه الحالة لا يمكنكم منع وجهة نظر مخالفة تقول بأن النظام الرئاسي سوف يضر بالأرضية الديمقراطية للاقتصاد، وسوف تعملون على إضعاف شرعية موقعكم. 

النظام الرئاسي هو مسألة يجب تناولها بجدية.. فالهروب السهل هو خداع للنفس.

(عن صحيفة "أكشام" التركية، مترجم خصيصا لـ"عربي21"، 5 كانون الثاني/ يناير 2015)
التعليقات (0)