قضايا وآراء

"ولاية الفقيه".. وصفة للسيطرة على العالم الإسلامي

أحمد سليط
1300x600
1300x600
منذ نشوب الثورة الإيرانية "الإسلامية" عام 1979 ورفعها للشعارات المعادية لأميركا وإسرائيل، نجحت إيران في تحويل البوصلة العربية والإسلامية إليها، وادعت أنها أصبحت الراعي الأول لمعاداة الفكر "الصهيوصليبي" الذي يغزو الأمة في دينها وفكرها وقيمها وأخلاقها.

استطاعت إيران بقيادة الخميني السيطرة على قلوب الشعوب العربية والإسلامية البسيطة المشتاقة "للخلافة الإسلامية" رغم رفض الحكومات العربية والإسلامية للمشروع الإيراني، حيث دعت "الجمهورية الإسلامية" لاستبدال أنظمة الاستبداد الى جمهوريات إسلامية على نهج "جمهورية الإمام" مما ولّد عند الحكومات العربية الخوف من سقوط استبدادهم.

المشروع الإيراني أو ما يعرف بـ"ولاية الفقيه" أراد السيطرة على العالم الإسلامي لتحويل طهران لعاصمة الأمة وتحويل "الولي الفقيه" الامام الأكبر للمسلمين.

حزب الله.. وجه الفقيه في لبنان

نجحت إيران في تنشيط رجالها في لبنان ممن يتصلون مع "ولاية الفقيه" عقائدياً وفكرياً، وأسست عام 1982 ما يعرف بحزب الله، بطل "المقاومة والممانعة" و "العدو اللدود" للاحتلال الإسرائيلي.

نشط الحزب منذ بدايته في عمليات عسكرية ضد "إسرائيل" مما جعله يكسب الشارع العربي والإسلامي.

التمويل الكبير والدعم من "الفقيه" ووجود حزب الله في دولة ضعيفة لا تسيطر على نفسها، والعداء الفطري لإسرائيل لدى الشعوب العربية والإسلامية، كلها عوامل أثرت على نجاح الحزب في تصدر "لائحة المقاومة ضد إسرائيل".

واستمرت أسهم الحزب "المقاومة" في ارتفاعها لتصل في عام 2006 ذروتها وليصبح حزب الله "راعي المقاومة ضد إسرائيل"، ولتصبح كلمة "مقاومة" رديفةً من كلمة حزب الله!

وحتى أن الشعوب العربية والإسلامية زكّت حزب الله وجعلته فوق أي نقد، ووصل الحال لتخوين كل من يرمي حزب الله بكلمة لا تعجبه.

وهنا نجحت "ولاية الفقيه" في تحويل أنظار العالم اليها، عبر "مقاومة" حزب الله في لبنان و"ممانعة" الأسد في سوريا ومواقف إيران.

السقوط الحر

مع انطلاق الربيع العربي ضد استبداد وطغيان الأنظمة العربية، اندلعت في سوريا الثورة التي قررت أن تطيح بنظام الطغيان والاستبداد، جن جنون "ولاية الفقيه" ومحور "الممانعة والمقاومة"، فالدولة السورية حليف استراتيجي بالنسبة لهم ووجه أوهم للعالم أنه "مقاوم وممانع".

لا علاقات ولا اتفاقيات ولا تطبيع علني مع "إسرائيل"، دعم مادي ومعنوي للمقاومة واستضافة قاداتهم وحمايتهم ومعاداة كل من يعاديهم، هكذا كان وجه النظام السوري "الممانع".

(رغم أن الجولان السوري احتلته اليد الإسرائيلية عام 1967 وظل محتلاً حتى اليوم، لم يحاول النظام السوري إعادته الا عبر التصريحات والمطالبات الدولية!)

الصرع الذي دخلت فيه "ولاية الفقيه" بسبب قرب سقوط يدها في سوريا جعلها تتخبط في قراراتها مما أدى لقرارات "غبية" كشفت عورتها بعد سقوط عباءة الامام الطائفية.

فمشروعها الذي بذلت الغالي والرخيص في سبيله كان بينه وبين السقوط خطوة.

إعادة الهيبة

أدركت "الولاية" متأخراً ان "إسرائيل" حاولت انقاذها عدة مرات بضربها للنظام السوري في عمق دمشق، الا ان تخبطهم أعماهم البصيرة لفترة طويلة فضربتهم "إسرائيل" لتوقظهم ولتعيد تجميلهم عبر اغتيال قادة من "الولاية" في غارة "إسرائيلية" قتلت قادات رفيعة من لبنان وإيران في سوريا.

فضربة كهذه تعيد للولاية هيبتها وتعيد لها تصنيفها في قائمة المقاومة والممانعة التي كانت تتصدرها، والرد على الضربة يؤكد للشعوب العربية والإسلامية أن الولاية لم "تتخل عن دورها في محور المقاومة والممانعة".

ففي مقابلة على قناة الميادين في 15/1/2015 أكد حسن نصر الله ان انشغالات حزبه في الساحات والميادين الأخرى لن تكون على حساب جهوزية "المقاومة" ضد إسرائيل وبعد ثلاثة أيام فقط تضرب "إسرائيل" مواقع لحزب الله في القنيطرة لتوقع 6 من عناصره قتلى بينهم قياديين مما أعطى لحزب الله الفرصة الذهبية للرد على أمل استعادة الشعبية في الساحة العربية والإسلامية.

اليمن تحت رحمة الفقيه

سقطت اليمن بيد جماعة الحوثي المبايعة "للولي الفقيه" في ظل سكوت عربي وغربي سيطر على المشهد.

فاليمن اليوم تحت رحمة العصابات الطائفية المستبدة التي تطوف في محراب إيران وتسبح بحمدها، هذه العصابات التي صادرت اليمن من أهلها وحرمت الثوار من ثورتهم في ظل التواطئ العالمي الذي لا يعطي اليمن أي قيمة في اجنداته.

فما يعرف اليوم بـ"ولاية الفقيه" نجحت في تحويل البوصلة العالمية المنددة عن كل من يبايعها، فجماعة الحوثي استباحت اليمن وكأنها أرض مشاع ليس لها صاحب وأفسدت البلاد والعباد دون تنديد دولي رسمي واضح.

مع هذا، تركيبة اليمن القبلية لن ترضى بالاستبداد الحوثي وخاصة بعد خروج الالاف من الثوار منددين بالانقلاب الحوثي.

خنجر الفقيه المسموم

رغم ما تفعله عصابات "ولاية الفقيه" في الشام والعراق واليمن وإيران الا أنها تجد من يعطيها الشرعية ممن يحمل العداء للمشروع الإسلامي الراشد.

يسجد الواحد منهم للصنم الإيراني ويسبح بحمده ويشكره على "نعمة" محاربة كل من يؤمن بشمولية الإسلام من أهل السنة.

ألا يعلم هؤلاء أن مصالح من طافوا في محرابهم لا تتوافق أبداً مع المبادئ القومية والعروبية والخ من الأفكار التي أصبحت تعبد اليوم نداً لله عز وجل؟!

ولاية الفقيه هي مشروع صفوي شيعي يتعارض مع كل الأفكار اللا دينية، وكما يتعارض هذا المشروع مع المشاريع الإسلامية السنية التي تؤمن بخلافة على منهاج النبوة.

"ولاية الفقيه" منذ نشأتها وهي تحاول ادخال خنجرها المسموم في الجسد الإسلامي لتقتله بمساعدة المسلمين نفسهم.

خابوا وستخيب آمالهم

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
التعليقات (1)
أبو محمد
الإثنين، 09-02-2015 04:28 م
صدقت استاذ أحمد... فالرافضة اليوم تحاول أن تسيطر على العالم الاسلامي حسبي الله ونعم الوكيل