مقالات مختارة

فواتير السيسى وفتنة الإعلام!

عبد المحسن سلامة
1300x600
1300x600
كتب عبد المحسن سلامة: لا أدرى سببا لحالة التوتر والعصبية التى انتابت بعض وسائل الإعلام فى أثناء رصدها لسير العملية الانتخابية، سوى أن تلك الوسائل الإعلامية تفتقد المهنية، وتحاول تغطية عجزها المهنى بالصراخ الذى وصل إلى حد «الردح»، وسب الشعب المصري، فى محاولة يائسة للبحث عن دور وحجز مكان لدى المشير السيسي، برغم أن ضرر هؤلاء عليه أكثر من نفعهم بكثير.

ظهر ذلك جليا خلال أول وثانى أيام التصويت، حينما بدأت بعض الفضائيات تسير فى اتجاه أن هناك ضعف إقبال من المواطنين على التصويت، وبدأوا حملة من «الصراخ» و«الشتائم» و«الردح»، وكأنهم بذلك يحاولون إنقاذ السفينة من الغرق، برغم أن معدلات التصويت كانت تسير فى اتجاه المعدلات الطبيعية طبقا لما أعلنته المصادر القضائية عن تلك المعدلات خلال يومى 26 و27، وللأسف فقد وقعت لجنة الانتخابات الرئاسية فى فخ تلك الفضائيات، واستجابت لضغوطهم فكان قرارها العشوائى بمد التصويت لليوم الثالث.

لا اعتراض على قرار المد وانما الاعتراض على طريقة صدوره، فقد كان من الأوفق أن يصدر هذا القرار فى نهاية يوم التصويت الأول «الإثنين»، وأن يصدر فى ذات اليوم معه قرار رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بالإجازة الرسمية على أن تكون تلك الإجازة «الأربعاء» ثالث أيام التصويت، وأن يصاحب ذلك قرار المواصلات المجانية بما يحقق فلسفة قرار المد والإجازة من إتاحة الفرصة للوافدين من السفر إلى محال إقامتهم والمشاركة فى العملية الانتخابية، لكن أن يصدر قرار الإجازة فى ساعة متأخرة من يوم التصويت الأول ليفقد يوم الإجازة معناه وفلسفته، ثم يصدر قرار مد التصويت ليوم ثالث بشكل فردى ومفاجئ أيضا فى ساعة متأخرة من يوم التصويت الثاني، مما أفقد القرارين معا تأثيرهما وفعاليتهما، وفتح بابا للجدل وإثارة الشكوك دون مبرر موضوعى واحد.

لقد افتعلت وسائل الإعلام أزمة تصويت الوافدين، برغم أن كل الأعداد التى شاركت فى الاستفتاء الأخير كان يتراوح ما بين 300 إلى 400 ألف ناخب طبقا لتقرير لجنة الانتخابات، فى حين من قام بالتسجيل منهم من الشهر العقارى نحو 67 ألف ناخب.. أى أن الرقم فى كل الأحوال غير مؤثر، ويحسب للجنة الانتخابات رفضها الوقوع فى «فخ» وسائل الإعلام وارتكاب أخطاء قانونية قاتلة لو فتحت الباب أمام تصويت الوافدين دون ضوابط، مما كان يعرض العملية الانتخابية بكاملها للبطلان، بسبب عدم فهم بعض الإعلاميين لرسالتهم، وحدود دورهم بعد أن تقمص العديد منهم دور القادة والزعماء، لا دور الإعلامى المحايد المتفهم لحدود دوره، والملم بكل النواحى القانونية والمعلوماتية حينما يتحدث عن قضية ما.

أعتقد أن هناك أسبابا أخرى إلى جوار عدم المهنية، دفعت ببعض وسائل الإعلام تلك «الهاوية»، أهمها البحث عن دور، والرغبة فى البقاء، والضغط على الرئيس الجديد لتحقيق مطالب أصحاب المصالح من بعض فئات رجال الأعمال ملاك تلك الفضائيات والصحف، وعدم الاقتراب منهم فى إطار ما يعرف برد الجميل وتسديد الفواتير.

يدخل فى هذا الإطار ما وقعت فيه صحيفة خاصة كبري، حينما أفردت صفحة بكاملها صباح الخميس الماضى تحت عنوان «كل هؤلاء خذلوك يا سيسي»، وأشارت فيه إلى أن الأقباط وتمرد والأحزاب وقيادات الوطنى والنور لم يخرجوا ولم يشاركوا، فمن شارك إذن؟! ومن أين كل هذه الأصوات، وكل هذا الإجماع الذى لم يحدث لرئيس سابق؟!.

لقد كان المشير السيسى موفقا منذ البداية حينما أعلن أنه لن يسدد فواتير لأحد، وأنه ليس مدينا لأحد، وأنه ملك لكل المصريين، وأنه جاء ليعمل مع الجميع بعيدا عن «الشلل» وأصحاب المصالح من كل الاتجاهات، وأعتقد أن نتيجة الانتخابات أظهرت عكس ما كانت تروج له تلك الوسائل، وأكدت النتيجة أيضا أن الشعب المصرى فى حالة خاصة ونادرة من التوافق ووضوح الرؤية بشأن مستقبل وطنه، لأنه يريد العبور ببلده إلى بر الأمان، ويتمنى أن تعود مصر أفضل مما كانت عليه، وتدور عجلة العمل والإنتاج، ويعود الأمن والأمان، والأهم من ذلك كله أن ينتهى عصور أهل الثقة، والشللية، والقضاء على تكتلات الفساد وأصحاب المصالح لتصبح المواطنة والكفاءة هما المعيارين الوحيدين فى كل مؤسسات الدولة.

(عن الأهرام المصرية)
التعليقات (0)