مقابلات

محمد الشلالدة: حكم "العدل الدولية" النهائي ضد إسرائيل سيصدر خلال عامين

الشلالدة توقع أن ينتهي حكم محكمة العدل الدولية إلى "تحميل إسرائيل المسؤولية القانونية الدولية، وجبر الضرر والتعويض، وإعادة الحال إلى ما كان عليه"- عربي21
الشلالدة توقع أن ينتهي حكم محكمة العدل الدولية إلى "تحميل إسرائيل المسؤولية القانونية الدولية، وجبر الضرر والتعويض، وإعادة الحال إلى ما كان عليه"- عربي21
قال وزير العدل الفلسطيني، محمد الشلالدة؛ إن "الحكم القضائي النهائي المرتقب صدوره من محكمة العدل الدولية (أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة) ضد إسرائيل سيصدر خلال عامين؛ فجريمة الإبادة الجماعية عادة ما تأخذ وقتا طويلا حتى إثبات الركن المادي والمعنوي".

وتوقع الشلالدة، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن ينتهي حكم محكمة العدل الدولية إلى "تحميل إسرائيل المسؤولية القانونية الدولية، وجبر الضرر والتعويض، وإعادة الحال إلى ما كان عليه، وحينها سيكون ذلك سابقة قانونية قضائية بحق الاحتلال".

ورحب وزير العدل الفلسطيني، بقرار محكمة العدل الدولية الذي أمرت بموجبه إسرائيل باتخاذ التدابير الضرورية كافة، لضمان توفير المساعدات الإنسانية اللازمة إلى قطاع غزة الذي يعاني ويلات الحرب، متوقعا صدور تدابير مؤقتة إضافية وجديدة من محكمة العدل الدولية خلال الفترة المقبلة.


وقال: "التدابير التي تصدرها محكمة العدل الدولية تتمتع بقيمة قانونية مهمة جدا في القانون الدولي، ولها ارتباط وثيق بتسهيل مهمة الأدلة الجنائية أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية للملاحقة والمساءلة، ومجلس الأمن الدولي مُقصّر في دوره، والسبب في ذلك هو استخدام الولايات المتحدة بشكل متكرر لحق النقض (الفيتو) رفضا لوقف إطلاق النار بشكل دائم".

وأمرت محكمة العدل الدولية، الخميس، إسرائيل باتخاذ التدابير الضرورية والفعالة كافة دون تأخير، لضمان توفير المساعدات الإنسانية اللازمة إلى قطاع غزة، مطالبة جيش الاحتلال بعدم انتهاك حقوق الفلسطينيين، المحمية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، بما في ذلك عدم إعاقة تسليم المساعدات الإنسانية.

وجاء قرار محكمة العدل الدولية بإجماع جميع قضاة المحكمة، بمن فيهم قاضية حكمت خلاف القضاة الآخرين في أول قرار صادر عن العدل الدولية تجاه إسرائيل.

وكانت جنوب أفريقيا قد طالبت، في 6 آذار/ مارس الجاري، محكمة العدل الدولية باتخاذ إجراءات طارئة إضافية ضد إسرائيل، بسبب "المجاعة الواسعة النطاق" التي نتجت عن حربها الشرسة ضد قطاع غزة.

وطالب الشلالدة جميع الدول العربية والإسلامية بأن "تنضم للقضية المرفوعة من دولة جنوب أفريقيا، حتى تخلق جوا إيجابيا بتقديم أسانيد وأدلة جنائية إضافية، سواء من مؤسسات معتمدة كمجلس حقوق الإنسان الدولي، أو منظمات حكومية أو غير حكومية، لتساعد في إثبات ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية، من أجل وضع حد لارتكاب هذه الجريمة من أي دولة أخرى".

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

محكمة العدل الدولية أمرت إسرائيل باتخاذ التدابير الضرورية والفعالة كافة دون تأخير، لضمان توفير المساعدات الإنسانية اللازمة إلى قطاع غزة.. كيف ترى تلك الخطوة؟


هذه خطوة قانونية مهمة جدا من محكمة العدل الدولية، التي أصدرت سابقا 6 تدابير احترازية أمرت إسرائيل باحترامها وتطبيقها، من أجل منع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والمُعاقب عليها لعام 1948، ووصول المساعدات الإنسانية. وإسرائيل مُلزمة، وفقا للقانون الدولي، بتطبيق هذه الأوامر والتدابير التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، التي تعد أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة.

وبالرغم من صدور هذه التدابير المؤقتة الإضافية، إلا أن إسرائيل لم تحترم ولم تلتزم بالحد الأدنى من احترام وتطبيق هذه التدابير، وفقا للقانون الدولي الإنساني والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، ومن ثم الشق القضائي صدر من محكمة العدل الدولية -ولها كل الاحترام-، حيث أصدرت كل هذه الأوامر والتدابير المؤقتة، بينما الشق التنفيذي تقع مسؤوليته على عاتق مجلس الأمن الدولي؛ لأنه هو المسؤول كسلطة تنفيذية في حال إخلال أو عدم احترام إسرائيل لهذه التدابير المؤقتة؛ فهذا من بين الصلاحيات المنوطة به، وهذه القضية التي رفعتها دولة جنوب أفريقيا، وضعت إسرائيل في قفص الاتهام بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية، استنادا إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

في الواقع، ما تقوم به إسرائيل يعد مخالفة قانونية كبيرة لميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكا صارخا للتدابير المؤقتة، وهذا إمعان في الاستمرار بانتهاكات حقوق الإنسان والاستمرار في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

لذا، من حق دولة جنوب أفريقيا أن تتوجّه إلى مجلس الأمن من أجل إجبار إسرائيل على تطبيق تلك التدابير، وإثبات أن الاحتلال لم يلتزم بهذه القواعد والإجراءات، وأهمها اتخاذ جميع التدابير لمنع أي أعمال يمكن اعتبارها "إبادة جماعية"، وضمان عدم قيام جيش الاحتلال بأي أعمال إبادة، ومنع ومعاقبة أي تصريحات أو تعليقات عامة يمكن أن تُحرّض على ارتكاب "الإبادة الجماعية"، خاصة أن إسرائيل ما زالت تمنع وصول الإمدادات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة، ولم تتخذ أي إجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وعلى جميع الدول المصادقة أو المنضمة إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، واجب أخلاقي وقانوني وإلزامي، بأن تقوم بمساءلة إسرائيل وإجبارها على احترام وتطبيق هذه التدابير المؤقتة، التي استندت فيها محكمة العدل الدولية لهذه الاتفاقية، ومن ثم فهذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بشكل عام، وعلى مجلس الأمن بشكل خاص؛ لأن الأخير هو المسؤول مسؤولية مباشرة عن حفظ الأمن والسلم في قطاع غزة.

أما في حال فشل مجلس الأمن أو لم يوجد إجماع دولي أو جرى استخدم حق النقض (الفيتو) بشكل تعسفي ضد أي قضية تُهدّد الأمن والسلم، فيمكن اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك استنادا إلى قرار الاتحاد من أجل السلم، ويكون له نفس القيمة القانونية إذا أصدر توصيات أو قرارات، وإسرائيل تكون مُلزمة بتطبيق واحترام هذه التدابير.

هل تتوقع أن تقوم محكمة العدل الدولية بفرض إجراءات جديدة ضد إسرائيل مستقبلا؟

القضية المركزية التي رُفعت من دولة جنوب أفريقيا، ترتكز في أساسها على اتهام إسرائيل بارتكاب جريمة "الإبادة الجماعية"، وجنوب أفريقيا استندت في هذه الدعوى إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وهذه القضية ربما ستأخذ فترة زمنية حتى إثبات القصد الجنائي، وهذا مُثبت بالفعل من خلال التحريض من القادة الإسرائيليين على ارتكاب الجرائم الفاشية، وثابت بالأدلة الجنائية أن إسرائيل مستمرة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني.

ونحن ننتظر صدور تدابير مؤقتة إضافية وجديدة من محكمة العدل الدولية، كما ننتظر ونتوقع أن يصدر الحكم القضائي النهائي من محكمة العدل الدولية بتحميل إسرائيل المسؤولية القانونية الدولية وجبر الضرر والتعويض، وإعادة الحال إلى ما كان عليه؛ لأن محكمة العدل الدولية هي محكمة دول تُسائل الدول مدنيا بجبر الضرر والتعويض، أما المحكمة الجنائية الدولية، فهي محكمة أفراد تُسائل مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين يقترفون جريمة الإبادة الجماعية، وهذا عامل مساند لهذه التدابير، وإسرائيل مُتهمة بارتكاب هذه الجرائم، وهذا يُسهّل مهمة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، بأن يصدر مذكرات قبض وتوقيف، بحق القادة الإسرائيليين مقترفي جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني.

والتدابير التي تصدرها محكمة العدل الدولية تتمتع بقيمة قانونية مهمة جدا في القانون الدولي، ولها ارتباط وثيق بتسهيل مهمة الأدلة الجنائية أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية للملاحقة والمساءلة، ومجلس الأمن الدولي مُقصّر في دوره، والسبب في ذلك هو استخدام الولايات المتحدة بشكل متكرر لحق النقض (الفيتو) رفضا لوقف إطلاق النار بشكل دائم، وليس وقف أو إيصال المساعدات، لأن القضية الفلسطينية ليست شؤونا اجتماعية، وليست فقط مساعدات إنسانية، ولكن هناك حرب مُعلنة من السلطة القائمة بالاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومن ثم هناك مسؤولية قانونية على مجلس الأمن بضرورة إنهاء حالة الحرب، والوصول إلى حل عادل وشامل بعقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية، وحصول شعبنا على حقه في تقرير المصير وإقامة دولته، وعلى المجتمع الدولي أن يعترف بذلك.

وهناك استحقاق آخر، وهو ضمان العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة؛ فهذا استحقاق قانوني ونحن لنا أحقية أصيلة فيه؛ لأنه وفقا لقرار التقسيم، هناك دول اعترفت بالشق الأول من هذا القرار الذي حمل رقم 181 عام 1947، بينما لم تعترف بالشق الثاني وهو قيام الدولة الفلسطينية، ومن ثم القرارات الدولية كافة، تعد أسانيد قانونية لقيام الدولة الفلسطينية، وحصول الشعب الفلسطيني على حقه في تقرير المصير، وهذه الإجراءات مطلوبة اليوم من المجتمع الدولي، وليس فقط من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

متى ستصدر محكمة العدل الدولية حكمها النهائي؟ وما توقعاتكم لطبيعة هذا الحكم؟

جميع أركان جريمة الإبادة الجماعية متوفرة من حيث المبدأ؛ فإسرائيل ارتكبت جريمة القتل العمد بشكل جزئي أو كلي ضد شعبنا، حيث تعمدت إخضاع الشعب الفلسطيني إلى ظروف معيشية سيئة للغاية، ومنها تجويع السكان المدنيين، وما يحصل هو جريمة عقوبات جماعية، فضلا عن تعرض الشعب الفلسطيني إلى أوضاع نفسية ومعيشية قاسية، وكذلك ترحيل السكان المدنيين، وخاصة الأطفال، ومنع الإنجاب، وهذه هي أركان الجريمة المادية.

والركن المعنوي متوفر من خلال تصريحات القادة الإسرائيليين بضرب غزة بقنبلة نووية، وبالتصريحات التحريضية، وهذه جريمة إبادة جماعية، وأتوقع أن يأخذ قضاة محكمة العدل الدولية فترة زمنية لإثبات الركن المادي حتى تتوفر أركان هذه الجريمة، ويصدروا حكما قضائيا بتحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن جرائمها، وحينها سيكون ذلك سابقة قانونية قضائية بحق الاحتلال.

ووجود إسرائيل حاليا في قفص الاتهام الدولي، يرتب عليه آثار قانونية لدى دول العالم؛ فكيف يتعاملون مع هذه الدولة المارقة على القانون الدولي، ومن ثم يجب قطع العلاقات الدبلوماسية معها، وفرض عقوبات دولية، وفرض حظر جوي وبحري عليها، وهذا يجب أن يتم من خلال مجلس الأمن؛ لأنه لا يجوز إضعاف مبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وإذا لم تُساءل إسرائيل وتُحاسب، سواء أمام القضاء الجنائي الدولي مُمثلا في المحكمة الجنائية وأمام محكمة العدل الدولية، سيبقى القانون الدولي حبرا على ورق ونظرية دون تطبيق، ومن ثم إسرائيل متمردة على ميثاق الأمم المتحدة، رغم أنها منضمة للعديد من الاتفاقيات.

وعندما يتم استخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، فمن حق الجمعية العامة أن تأخذ صلاحياتها بفرض قرارات -وليس توصيات-، تكون في قيمتها القانونية كما هي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وفقا للفصل السابع.

بشكل أوضح، هل تتوقع صدور هذا الحكم المرتقب من محكمة العدل الدولية خلال أشهر قليلة، أم خلال العام الجاري، أم متى تحديدا؟

من خلال التجارب والسوابق القضائية أمام محكمة العدل الدولية، وخاصة القضايا التي رُفعت من  البوسنة والهرسك وغيرها من القضايا الأخرى، فجريمة الإبادة الجماعية عادة ما تأخذ وقتا يمتد إلى أكثر من سنة أو سنتين لإثبات الركن المادي والركن المعنوي، ولكن بمجرد مثول إسرائيل ورفع القضايا ضدها، هذا يساعد ويساند مسار محاسبتها.

ونحن نطالب جميع الدول العربية والإسلامية بأن تنضم للقضية المرفوعة من دولة جنوب أفريقيا، حتى تخلق جوا إيجابيا بتقديم أسانيد وأدلة جنائية إضافية، سواء من مؤسسات معتمدة كمجلس حقوق الإنسان، أو منظمة العفو الدولية، أو منظمات حكومية أو غير حكومية، لتساعد في إثبات ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية، من أجل وضع حد لارتكاب هذه الجريمة من أي دولة أخرى.

ولا بد من تفعيل الولاية القضائية العالمية استنادا إلى نص المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة؛ لأن القضاء الجنائي الدولي ليس هو المسؤول فقط عن مساءلة وملاحقة الإسرائيليين، ولكن القضاء الوطني للدول المختلفة يتحمل المسؤولية أيضا، ومن ثم على هذه الدول أن تقوم بالاعتراف بالاختصاص القضائي العالمي، من أجل مساءلة ومحاسبة مقترفي ومجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الوطني.

لماذا لم تقم الدولة الفلسطينية برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، رغم أنها انضمت إلى ميثاق روما؟

لأن فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، وإذا رفعنا قضية أمام محكمة العدل الدولية، فسيتطلب ذلك وقتا طويلا؛ لأننا لم نحصل على دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة، ومن ثم فلسنا أعضاء في النظام الأساسي لهذه المحكمة. لذا، هذا ليس قصورا بالنسبة لدولة فلسطين، ولكن هناك تنسيق وترتيب كامل بين دولة فلسطين ودولة جنوب أفريقيا، حيث نقوم بتزويد الأخيرة بالوثائق والأدلة كافة لإثبات ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وهذا ظهر من خلال وجود الوفد الفلسطيني بجانب الوفد الجنوب أفريقي أمام محكمة العدل الدولية.

وماذا عن رفع فلسطين لقضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

دولة فلسطين منضمة إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ونحن طرف أساسي، ورفعنا أكثر من قضية أمام الجنائية الدولية، ونزوّد المدعي العام بالوثائق كافة حول جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولكن المشكلة تكمن في المدعي العام وفي الغرفة التمهيدية للجنائية الدولية، ونحن نقول لهم: كفى كل هذا الوقت الطويل، ولا بد من إصدار مذكرات قبض وتوقيف لملاحقة ومساءلة القادة الإسرائيليين.

فلسطين أحالت العديد من الملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية، ونحن ننتظر بأن يُقدم هؤلاء المجرمون إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما لا بد من ملاحقة ومساءلة إسرائيل أمام المحاكم الإقليمية، كالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأمريكية، والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

ونحن كشعب فلسطيني وكضحايا، سنُفعّل وسنقاضي إسرائيل أمام أي قضاء دولي أو إقليمي لوضع حد لهذه الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية أو في مدينة القدس؛ فهناك جرائم إرهابية من المستوطنين تُرتكب يوميا بحق الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهناك اعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس والحرم الإبراهيمي.

ونحن ندعو اليونسكو ودول العالم، بالمحافظة على الممتلكات الثقافية والدينية في قطاع غزة، الذي لم يبق منه شيء إلا وتم انتهاكه وقصفه من إسرائيل، التي لا تراعي مطلقا مبدأ النسبية والتناسب، ولا تُفرّق بين الضرورة العسكرية والضرورة الإنسانية، حيث خرقت تماما مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني كافة والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن ثم هذه ليست مسؤولية الشعب الفلسطيني ودولة فلسطين، بل إن الأمم المتحدة هي المسؤولة بالدرجة الأولى، ومجلس الأمن كسلطة تنفيذية لا بد أن يتخذ إجراءاته؛ لأن هناك تهديدا خطيرا للأمن والسلم، ليس في فلسطين فحسب، وإنما في العالم أجمع.

ولماذا لم تقم أي دولة عربية أو إسلامية برفع الدعوى القضائية أمام محكمة العدل الدولية؟

مثل هذه الخطوة تعود إلى هذه الدولة أو تلك، وهم مَن يُسألون عن ذلك، وكل الشكر والتقدير لدولة جنوب أفريقيا التي تعرض شعبها إلى الاضطهاد والعنصرية والتمييز العنصري، ونحن نُقدّر الدول العربية والإسلامية التي تقدمت بمرافعات مساندة إلى الدعوى المُقدمة من جنوب أفريقيا، وكذلك التي تقدمت بالعديد من المرافعات حول دعم الرأي الاستشاري في القضية التي طلبتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقدّر الدور والتضامن العالمي، ونقدّر الدور المميز لتركيا برئيسها وشعبها وبرلمانها وأحزابها لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

هناك جهود مختلفة من أجل منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة.. ما الذي وصلت إليه تلك الجهود؟

هذا استحقاق دولي قانوني لفلسطين. ونحن كمنظمة تحرير فلسطينية، وكدولة فلسطين، منحتنا الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وهذا كان انتصارا دبلوماسيا ومكسبا قانونيا لنا، وانضممنا إلى أكثر من مئة معاهدة دولية، وأصبحت العديد من هذه الاتفاقيات الدولية ضمن قانوننا الوطني الداخلي الفلسطيني، ونحن نؤكد التزام دولة فلسطين بالمعاهدات والمواثيق الدولية، ونحترم ميثاق الأمم المتحدة، ومن ثم هذا يؤهلنا بأننا نملك الشخصية القانونية الدولية، ومطلوب من دول العالم أن تُسهّل هذه المهمة بالاعتراف القانوني الكامل.

وما يحدث ضد الشعب الفلسطيني هو ظلم تاريخي وقانوني وحقوقي كبير، ويجب أن يُتاح لنا الانضمام للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، حتى نحصل على كامل حقوقنا المشروعة، ونعيش جنبا إلى جنب مع بقية شعوب العالم؛ لأننا جزء من هذا العالم، ولنا حضارة وثقافة وتاريخ مُشرّف، ولنا حقوقنا التي ترتكز على الحق في تقرير المصير والحق في مقاومة الاحتلال بالوسائل السلمية وغير السلمية كافة، التي كفلها لنا القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

لكن هل هذا الأمر وارد بشكل واقعي خلال الفترة المقبلة أم إنه مُستبعد تماما؟

أرى في هذه الفترة الحالية، أن هناك تطورا وتغيرا هائلا في مواقف دول العالم تجاه دعم وحل القضية الفلسطينية كحل عادل وشامل، لأن هناك تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الدولي في حال عدم حل القضية الفلسطينية. نحن نطمح بأن نحصل على كامل حقوقنا من خلال عقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة والدول المعنية، وشعبنا يستحق أن يحصل على كامل حقوقه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ونظرة دول العالم لنا تغيرت ونأمل أن تتطور أكبر خلال المرحلة المقبلة، من خلال تتويج هذا التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني بأن نحصل على كامل حقوقنا المشروعة.

هل يمكن لمجلس الأمن أن يلجأ إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إذا لم تلتزم إسرائيل بقرار وقف إطلاق النار؟

نعم يمكنه ذلك؛ فهذا من ضمن صلاحياته، وإسرائيل مُلزمة بتنفيذ هذا القرار استنادا لميثاق الأمم المتحدة، وإذا لم تلتزم ولم تحترم تطبيق قرار مجلس الأمن فمن حق المجلس أن يجتمع ويصدر قراره استنادا للفصل السابع الذي يعني سلطة منع واتخاذ عقوبات وإجراءات، منها إرسال قوات حفظ سلام دولية، والشعب الفلسطيني بحاجة ماسة إلى حماية دولية، بالإضافة إلى فرض حظر جوي أو بحري أو قطع علاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية.

والشعب الفلسطيني من حقه أن يحصل على كامل حقوقه، وهناك رأي استشاري صدر من محكمة العدل الدولية عام 2004 بخصوص رفض بناء جدار الفصل الإسرائيلي، ونحن نأمل إصدار الرأي الاستشاري الثاني خلال شهر حزيران/ يونيو أو تموز/ يوليو المقبلين، الذي يؤكد العديد من المبادئ والقواعد القانونية للقضية الفلسطينية، ومنها الفصل العنصري الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني والاحتلال طويل الأمد وحق تقرير المصير، والعديد من القضايا القانونية المهمة جدا تجاه الحقوق المشروعة لنا.

هل تعتقد أن الأمم المتحدة يمكن أن تلجأ إلى تجميد عضوية إسرائيل في أي وقت من الأوقات؟

وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، إذا أمعنت الدولة في انتهاك هذا الميثاق، فمن حق الجمعية العامة أن تقوم بطرد أو فصل هذا العضو بناء على توصية من مجلس الأمن، وهذا النص واضح، وإسرائيل دولة مارقة ومتمردة على مبادئ وقواعد القانون الدولي، ومنتهكة لحقوق الإنسان، ومنتهكة لميثاق الأمم المتحدة، ونأمل حدوث ذلك، لكن العائق الذي يحول دون اتخاذ تلك الخطوة في مجلس الأمن، هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تستخدم حق النقض (الفيتو)، وهذا خرق فاحش للتدابير المؤقتة التي اتخذتها محكمة العدل الدولية؛ فواشنطن تعطي الضوء الأخضر لإسرائيل بالاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان.

كيف تنظرون لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة؟ وما مدى قبولها لدى الشارع؟

هذا شأن دستوري وطني فلسطيني، والحكومة السابقة ظلت تعمل طيلة 5 سنوات، ومن ثم التحول والانتقال لحكومة جديدة شيء إيجابي، ونتمنى التوفيق لهذه الحكومة الجديدة التي جاءت في ظل ظروف صعبة للغاية، ونأمل من المجتمع الدولي أن يُسهّل مهمة هذه الحكومة لتقديم خدماتها للشعب الذي يقبع تحت الاحتلال.

لكن حركة حماس وبعض الفصائل الأخرى تتحفظ على تشكيل هذه الحكومة، وتقول إنه جرى تشكيل الحكومة بصورة منفردة.. ما تعقيبكم؟

القيادة الفلسطينية لها أحقية اختيار الحكومة، والرئيس له أحقية تشكيل هذه الحكومة، والساحة الفلسطينية ساحة ديمقراطية، ونحن نتقبل بعضنا بعضا في نهاية المطاف ونتحمل كل الانتقادات، ونؤكد أن القيادة الفلسطينية ترحب بأي مصالحة وطنية، وترحب بأي تنظيم فلسطيني يعمل ضمن إطار منظمة التحرير للمشاركة في هذه الحكومة.
التعليقات (0)