صحافة دولية

الإعلام الفرنسي عن انتخابات تونس: خروج من نادي الديمقراطيات

عرفت الانتخابات التشريعية في تونس أضعف نسبة إقبال على الإطلاق منذ الثورة - الرئاسة التونسية
عرفت الانتخابات التشريعية في تونس أضعف نسبة إقبال على الإطلاق منذ الثورة - الرئاسة التونسية
قالت الصحف الفرنسية إن نسبة الإقبال على المشاركة في الانتخابات التشريعية في تونس هي الأضعف في البلاد منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي من السلطة وأدت إلى أول ديمقراطية في العالم العربي، محذرة من توجه سعيّد إلى الديكتاتورية.

وانتخب ما يزيد بقليل عن مليون ناخب تونسي، من أصل 9 ملايين مواطن مسجل في الانتخابات (11.22 بالمئة بحسب هيئة الانتخابات)، برلمانا جديدا من المنتظر أن يتم الإعلان عن تشكيلته النهائية بعد شهر آذار/ مارس المقبل، بسبب جولة الإعادة التي ستُجرى في حوالي 67 بالمئة من الدوائر الانتخابية بسبب ضعف الإقبال.

وقال الناطق باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس محمد التليلي المنصري في نقطة إعلامية إن "المعطيات الأولية المتعلقة بفرز نتائج الانتخابات التشريعية تظهر فوز 21 مترشحا من  الدور الأول، فيما سيشمل الدور الثاني 133 دائرة من جملة 161 دائرة".

وتأتي الانتخابات التشريعية في خاتمة خارطة الطريق التي أعلن عنها رئيس البلاد قيس سعيّد نهاية العام الماضي، بعد أن حلّ البرلمان السابق، وتولى السلطة التشريعية مع تعيينه لرئيس الحكومة وترؤسه لمجلس الوزراء.

"الأنظمة الاستبدادية"
وفي تعليق، قالت "لوبوان" الفرنسية إن تونس خرجت من نادي الديمقراطيات في ظل مقاطعة الأحزاب الكبرى للانتخابات، فضلا عن تولي لجنة روسية مراقبة "التشريعية" بطلب من السلطات التونسية، ما اعتبرته الصحيفة "إشارة إلى أن البلاد تقترب من الأنظمة الاستبدادية".

وأشارت إلى أن "الانتخابات التشريعية، التي قاطعتها الأحزاب السياسية، والمفتوحة فقط للمستقلين، أثارت اللامبالاة الواضحة، حيث كان الحضور متناثرًا وضعيفًا مقارنةً بالمحطات الانتخابية التي عرفتها تونس بعد الثورة".

كما تناولت الصحيفة طريقة ذهاب سعيّد إلى صندوق الاقتراع، حيث قالت: "في الساعة 9 صباحًا، توقفت السيارات السوداء المصفحة التي تشكل الموكب الرئاسي أمام المدرسة الابتدائية بحي النصر 1 (تونس)، حيث تلقى الرئيس سعيّد وزوجته التحايا من فتاتين صغيرتين ترتديان الزي التقليدي، كانتا تحملان باقات ورد، قبل أخذ صورة تذكارية في لقطة تذكّر التونسيين بديكتاتورية بن علي (1987-2011)، وهو نظام مولع بهذا النوع من الصور المصطنعة".

ثم كسر قيس سعيد الصمت الانتخابي، ونُصب ميكروفون للخطيب أمام المدرسة، حيث ألقى خطابا مدته خمس دقائق ونصف، وهو ما يعتبر مخالفة للقانون الانتخابي في تونس بحسب "لوبوان". 

وأضافت: "منذ انقلاب 25 تموز/ يوليو 2021، يبني قيس سعيّد بثبات نظاما استبداديا صممه بنفسه، حيث هزم المؤسسات الديمقراطية الواحدة تلو الأخرى بما في ذلك البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري".

وصدم سعيّد الجميع حين أعلن أنه من غير الوارد أن يكون هناك مراقبون للانتخابات، وخاصة من الاتحاد الأوروبي الذي شارك في كل الانتخابات منذ عام 2011، ثم كانت الصدمة حين تم الترحيب بوفد المراقبين الروس من قبل هيئة الانتخابات عشية التصويت، بحسب الصحيفة.

"أسوأ مشاركة"
بدورها، اعتبرت صحيفة "ليزيكو" أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية يوم السبت هي الأسوأ في تاريخ تونس منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالديكتاتور زين العابدين بن علي من السلطة وأدت إلى أول ديمقراطية في العالم العربي.

واعتبرت أن التونسيين امتنعوا عن انتخاب "برلمان دمية"، قيد سعيّد صلاحياته، حيث اعتمد الرئيس دستورًا هذا الصيف يقلل بشكل كبير من صلاحيات البرلمان. كما قام بإصلاح نظام التصويت المتبع يوم السبت في الانتخابات التشريعية، من خلال حظر أي انتماء سياسي للمرشحين الذين لم يعرف معظمهم، الأمر الذي ساهم بالنسبة للخبراء في خفض نسبة المشاركة.

كما قاطعت الانتخابات معظم الأحزاب، بما في ذلك الحزب الدستوري الحر بزعامة عبير موسي (معارضة معادية للإسلاميين)، بحسب ما قالته الصحيفة.

"نهاية الأحزاب"
واعتبرت "ليبراسيون" أن الانتخابات التشريعية في تونس، التي لا تحشد سوى القليل، أنهت تواجد الأحزاب السياسية في البرلمان المقبل، نظرا لكونها مقاطعة لهذا المسار، فضلا عن كره الرئيس سعيّد لها.

وفي ظل الجمهورية الثانية، وجد البرلمان نفسه في قلب التوازنات المؤسساتية للديمقراطية التونسية الفتية. مع إقرار الدستور هذا الصيف، الذي يكرس نظامًا رئاسيًا مفرطًا، تلاشت صلاحياته. ولا يخفي قيس سعيّد، أستاذ القانون السابق، الأمر، فهو يكره الأحزاب السياسية، التي يحملها مسؤولية كل العلل التي عانت منها تونس ما بعد 2011، بحسب الصحيفة.

وأضافت: "يحظر القانون تمويل المرشحين من قبل الأحزاب السياسية ويتم عمل كل شيء لمنع انتماء المرشحين الذين لا يحق لهم وضع شعاراتهم على أوراق الاقتراع. لذلك سيكون البرلمان بالضرورة مجزأ، ويتألف من أفراد منعزلين. سيكون تشكيل الكتل وتنظيم معارضة برلمانية أمرا معقدا للغاية"، معتبرة أن "هذا هو بالضبط مشروع قيس سعيّد".

اظهار أخبار متعلقة



كما شككت الصحيفة في شعبية الرئيس سعيّد الذي حصل على أكثر من مليونين و700 ألف صوت، بنسبة 73 بالمئة، في الانتخابات الرئاسية عام 2019، حيث ارتفعت نسبة المقاطعة في الاستفتاء الذي دعا إليه في 25 تموز/ يوليو الماضي للتصويت على دستور جديد للبلاد، إلى 69 بالمئة، قبل أن تبلغ 92 بالمئة في انتخابات السبت.

"إضعاف سعيّد"
أما صحيفة "جون أفريك" فقالت إن الرئيس سعيّد وقع إضعافه من خلال نسبة الإقبال على التصويت المنخفضة ما ينم عن ازدراء حقيقي للرئيس الذي تطالب معارضته بالرحيل.

وتمثل هذه الانتخابات التشريعية النقطة الأخيرة في بناء نظام رئاسي مفرط من قبل الرئيس سعيّد، المنتخب في عام 2019، مع انتخاب مجلس نواب حرم من معظم صلاحياته بعد مراجعة دستورية تم اعتمادها في استفتاء تموز/ يوليو 2022 بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي حمادي الرديسي قوله إن المعدل المنخفض للغاية للمشاركة في الانتخابات هو إنكار شخصي لقيس سعيّد، الذي قرر كل شيء بمفرده، معتقدًا أن "شرعيته موضع شك"، مستدركا بالقول إن "الوضع مسدود"، لأنه "لا توجد آلية قانونية لعزل الرئيس" في الدستور الجديد.

التعليقات (0)